نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤واجه الإمام الثاني عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم معارضة شديدة من قبل الحركة النكارية التي رفضت تعيينه أولا وطريقة إدارته للحكم ثانيا، وتزعّم هذه الحركة ابن فندين اليفرني وهو من قبيلة بني يفرن إحدى قبائل جبل نفوسة، وخاضت حروبا طويلة مع الدولة الرستمية لخروجها عن مبدأ أساسي من مبادئ الحكم، وكان لابن فندين آراء واجتهادات صائبة تصب في مصلحة إدارة الحكم واختيار الحاكم وفق نظام الشورى، ويمنع النزوع للحكم الفردي الذي كرسه أئمة تيهرت. بالإضافة إلى هذه المعارضة ظهرت في الجبل حركة فكرية كان مركزها مدينة قنطرارة، وهي معارضة فقهية سميت بالحركة النفاثية التي قادها فرج بن نصر النفوسي الذي سمي في المصادر الإباضية باسم نفات. وتتميز تلك المعارضة بإبداء الآراء الفقهية في سلوك الحاكم الرستمي، وما كان يتخذه لنفسه من مظاهر البذخ في ملبسه مما لا يتفق مع التقشف الذي كان يظهر به الأئمة السابقون، كما انصبت اعتراضات تلك الحركة على كيفية جمع الزكاة من الأهالي وكذلك الخراج، وما صاحب ذلك من شطط السلطة، الأمر الذي جعل هذه الآراء تلقى استحسانا لدى العامة والانضمام للمعارضة النفاتية في الجبل، كما كانت تلك المعارضة تنتقد الفساد الإداري الذي انغمس فيه الولاة والعمال.
وتطورت المعارضة السياسية في الجبل إلى مرحلة أخرى أكثر خطورة عندما أعلنت الإمامة في الجبل والانفصال عن تيهرت بحجة انقطاع الحوزات وبعدها عن الجبل.