نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤نعم هناك بعض الكتابات الإباضية حول الجبل لكنها لا تعدو أن تكون إشارات أو استشهادات بدوره في الحركة الدينية والمذهبية بصفة عامة، كما أن هذه الكتابات تناولت علماء الجبل ومناقبهم، منها كتاب أبي زكرياء "السيرة وأخبار الأئمة"، وكتاب "سير نفوسة" للشماخي، وكتاب "الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية" لمؤلفه سليمان الباروني، و"الإباضية في موكب التاريخ" لمؤلفه علي يحي معمر، وكذلك كتاب البغطوري الذي مازال مخطوطا. هذه المصادر تختزن معلومات مهمة تهم الجانب الاقتصادي والاجتماعي، كما تفيد أيضا في معرفة الأقليات الثنية والدينية المتعايشة بنفس الجبل.
إن دراستنا تسعى إلى إبراز الأهمية الجغرافية والاقتصادية والسياسية التي كانت لجبل نفوسة.
وتأتي أهمية هذا الموضوع من كونه يعتبر مساهمة مهمة في إرساء دراسة "مونوغرافية" عن منطقة جبل نفوسة تنجز لأول مرة بشكل معمق ومفصل.
لاشك أن هذه الدراسة المونوغرافية (الجزئية) لجبل نفوسة ستسهم بالتالي في تكوين دراسة متكاملة لتاريخ المنطقة، والتي تعد قيمتها التاريخية وجلاء غموضها من الأهمية بمكان لسبر غور التاريخ الحضاري في الشمال الإفريقي، ومن ثم في المغرب الإسلامي.
وأتي الأهمية التي حظي بها جبل نفوسة كذلك من دوره كمركز حضاري في منطقة تجاذبتها الحروب والصراعات السياسية منذ البدايات الأولى للفتح الإسلامي لشمال إفريقيا. وإن هذه الأهمية تثير بحث الإشكالية التي أهلت جبل نفوسة للقيام بهذا الدور منذ البداية دون غيره من مناطق ليبيا. وبصورة أوضح ما هي الخصوصية التي امتاز بها الجبل حتى يستأثر بهذه الأهمية السياسية والحضارية؟… وكذلك الدور الذي لعبه الجبل في الحياة الاقتصادية عبر عدد من المحطات والطرق التجارية عبر الصحراء في الجنوب وفي اتجاه البحر المتوسط من خلال طرابلس كميناء على البحر المتوسط.