نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥كما تأتي أهمية البحث من كونه يتناول إشكالية العلاقة بين جبل نفوسة في ليبيا والدولة الرستمية وعاصمتها تيهرت في المغرب الأوسط، وامتداد هذه الدولة السياسي والاقتصادي والمذهبي داخل إقليم طرابلس: أي العلاقة بين الجبل والدولة الرستمية. إذا ما هو دور الجبل في قيام الدولة الرستمية والمحافظة على بقائها.
سيحاول هذا البحث الإجابة على هذا التساؤل، وسيبرز الأهمية الجغرافية والاقتصادية لجبل نفوسة، ويعلل الأسباب التي ساهمت في بروز مراكز حضارية في وقت مبكر من تاريخه الإسلامي، والتي كان بعضها قائما قبل الفتح، والتي من أهمها: جادو وإجناون وشروس.
كما أن هناك جملة من الأسباب الذاتية والموضوعية دعت لتناول هذا الموضوع بالبحث والدراسة، ومنها أن جبل نفوسة لم يحظ بالاهتمام الكبير من قبل الباحثين والمؤرخين المعاصرين.
إن جبل نفوسة ساهم في صنع الأحداث المبكرة من الحقبة الوسيطية لتاريخ ليبيا، وشكل في ذات الوقت مركز المعارضة السياسية والمذهبية في إفريقية وخاصة في إقليم طرابلس.
إن تناولنا لتاريخ جبل نفوسة بالبحث والدراسة يعد عاملا مشجعا لمن يتناول بقية المناطق الليبية بالبحث والتنقيب الأثري، والتي تعتبر في مجملها بكرا، وخاصة في مجال بحث للتاريخ الحضاري والاجتماعي للمنطقة.
تعتبر هذه الأطروحة مساهمة في كتابة تاريخ نفوسة الذي اكتنفه الغموض والإهمال أو التجاهل نتيجة لموقفه السياسي. وباعتباري طالبا باحثا من ليبيا أجد لزاما علي المساهمة ولو جزئيا بالبحث والتنقيب في تاريخ هذا البلد الذي أنتمي إليه وفاء وعرفانا بجميله وفضله الذي ننعم به، وذلك لأقدم محاولة متواضعة على طريق البحث تكون حافزا لمن يأتي لتعميق البحث في تاريخ ليبيا، وإماطة اللثام عن تاريخ غاب جزء هام منه في غياهب النسيان وخاصة الحقبة الوسيطية.