نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٣لقد اشتهر جبل نفوسة بزراعة أنواع معينة من الأشجار نتيجة ملاءمة التربة والمناخ، من أهمها الزيتون والكروم والتين، كما اشتهر أيضا بوفرة الحبوب وخاصة منها القمح والشعير اللذان شكلا أحد مصادر الغذاء والتموين الأساسية لمدينة طرابلس. وقد أشار ابن سعيد في كتابه "بسط الأرض" باقتضاب إلى الغلال المنتجة بهذا الجبل قائلا: "… وفي شرقيها (جربه) على مرحلتين جبل نفوسة المتصل بجبل دُمر وما يتصل به من الجبال إلى جبال درن الذي يدخل في البحر المحيط وطوله ستة أيام، وعرضه ثلاثة أيام، وفيه مدن وعمائر، وخلق كثير ومياه وخصب، ومنه تمتار طرابلس أنواعا كثيرة من الخيرات حتى الخضر والفواكه، وفيه الزيتون والتين والزبيب والتمر…"(1). ورغم أن هذه الإشارة متأخرة فإنها تعكس وضعية اقتصادية سابقة عن فترة ابن سعيد.
هذا وترد إشارات كثيرة ومقتضبة عن الزراعة في الجبل، ولكن أغلبها تشير إلى نوعية المزروعات دون أن تعطينا صورة واضحة عن نظام الزراعة أو طرق الري في الجبل الذي يعتمد على مياه العيون والآبار، وهي مصدر أساسي للزراعة المروية في الجبل، حيث يتم الري بواسطة قنوات (سواقي)، وهي الإشارة الوحيدة التي ذكرها البغطوري في مخطوطه في أكثر من موقع عن إصلاح الساقية وانكسار الساقية، وما عدا ذلك فدائما يرد الحديث عن نوعية الأشجار والمزروعات، فنجد البكري يشير في كتابه "المسالك" إلى أن في وسط جبل نفوسة النخيل والزيتون الكثير والفواكه(2).
كما أشار إلى ذلك ابن حوقل في حديثه عن مدينة شرو حاضرة جبل نفوسة فقال: "… شروس وسط الجبل وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين غزير(3).
(1) ابن سعيد، بسط الأرض، ليبيا في كتب الجغرافيا، مصدر سابق، ص 81.
(2) البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 656.
(3) ابن حوقل، صورة الأرض من كتاب ليبيا في كتب الجغرافيا، ص 24.