جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

كما وصف بدقة شعيرها ولذة خبزها… و"أكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون، وإذا خبز كان أطيب طعام الأرض؛ لأنه ينفرد بلذة ليست في خبز إلا ما كان من سميد أو حواري قد تأنق صانعه فيه"(1).

وفي مجال الزراعة إن وجدت إشارات عن كيفية نظام الزراعة فهي إشارات عابرة، ولكن ربما استفدنا من بعضها بشيء رغم ندرة المعلومات في هذا الموضوع، ولكن من خلال استقراء النوازل وسير الأئمة التي حفل بها علماء الجبل كثيرا دون الاهتمام بغيرها من العلوم والتي اتسمت في معظمها بالمغالاة وشيء من الخرافة، إلا أننا بين ثنايا السير والنوازل لا نعدم أن نجد إشارات للوضعية الزراعية والملكيات الزراعية، حيث كانت تسمى المزارع بالفدادين. وفي مخطوط البغطوري نجد كلمة فدان تعني المزرعة، حيث يذكر فدان فلان أو يعمل في فدانه، دون أن توجد تفاصيل عن حجم هذا الفدان أو مساحته، وكذلك طريقة الري التي هي عبارة عن استخدام القنوات (السواقي).

ويذكر البغطوري في روايته لسيرة أبي محمد سعد بن يونس أحد أئمة الجبل: "… أنه كان يعزق في فدانه ويزج مزراقه في عزقه كله، ويغرس الغروس ويحفظها بالماء، فيمر المتسوقون من أهل فرسطا (قرية من قرى الحبل) فيشربون من أحواض الغروس ويتوضئون لصلاتهم"(2).

(1) نفسه، ص 24.

(2) مقرين البغطوري، تاريخ جبل نفوسة، مخطوط، المكتبة البارونية، جربة، ورقة 60.

٤٤ / ٢٧٧