نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٥أي أنه حول الأشجار تعمق الحفر لتمكين الأشجار من الارتواء. وفي رواية أخرى للبغطوري عن ورع أبي مهاصر أحد علماء الجبل الذي سبقت الإشارة إليه نستقرئ منها أن الفدان يعني مزرعة أو ضيعة دون أن تكون له مساحة محددة. وحدث عن أبي مهاصر أنه جاز على رجل من أهل منزله في فدان (يعني التين) فنظر إلى الكراميس قد وقعت من الشجر فقال لصاحبها: إن لم تكن لك بها حاجة فألتقطها. فقال لا حاجة لي بها التقطها. فالتقطها الشيخ وجعلها في قلة (وعاء من فخار) حتى وقعت الشدة والقحط في البلد، فنادى صاحب الفدان فدانه للبيع فاشتراه منه أبو مهاصر بتلك الكراميس، حتى أخلف الله ونزل المطر على البلد، وحرث أبو مهاصر فدانه وسواه حتى أيام التين، فأتى أبا مهاصر فقال له: لما تركت يا شيخ تينك لم تجنه وقد جزت عليه اليوم وأشجاره محمرة بالتين، فقال له أبو مهاصر: شق عليك فدانك يا مسكين…"(1).
(1) البغطوري، ورقة 124.