نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٦من خلال هذا النص نفهم أن الفدان ما نعنيه اليوم بالمزرعة دون أن تنطبق كلمة فدان كمقياس حقيقي على رقعة الأرض المملوكة، ولكن ربما دل على صغر حجم الملكية القزمية للأرض والتي عادة ما تعود ملكيتها لصاحبها عن طريق الوراثة بعد أن تقسم على عدد الورثة المستحقين لذلك، فينقص حجم الملكية وتتوزع بين الورثة إلى فدادين قزمية صغيرة. كما أن هذا النص يفيدنا بأن هذا الفدان يشتمل على أشجار التين والتي تخزن في قلل من الفخار بعد نضجها وتصبح صالحة لسنوات وللتسويق إلى أماكن أخرى قريبة أو بعيدة. كما أن هذه الزراعة تعتمد على مواسم الأمطار: أي زراعة بعلية، ومع ذلك فإن زراعة الحبوب تعتبر حرفة أساسية إضافة إلى أشجار الزيتون الكثيرة في الجبل. فالبغطوري يورد رواية مفادها أن قافلة محملة بالزيت متوجهة من الجبل إلى بلدة درج على طريق غدامس، وكان بهذه القافلة شيخ نصح صاحبه في التأخر في بيع زيته بعد أن باع رفاقه جميع زيوتهم إلى أن جاءت إلى السوق رفقة آخرين يطلبون الزيت فباع لهم وربح ما لم يربحه أصحابه كلهم(1).
(1) البغطوري، ورقة 60.