جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

هذه الرواية تبين ما يتوفر عليه الجبل من أشجار الزيتون والاتجار في زيوته مع البلدان الأخرى، ولكن هذه الإشارة المقتضبة لا تسعفنا في معرفة مساحة الملكيات الزراعية وحجم الأرض المزروعة في الجبل بقدر ما نفهم منها مدى الاستقرار المرتبط عادة بالزراعة. وفي حديث عن مدى خصوبة التربة وجودتها بالجبل ومدى ملاءمتها لمختلف أنواع المزروعات يعطينا الوزان إضافة مهمة عن ذلك رغم تأخره عن الفترة موضوع الدراسة، ويتعلق بمدى خصوبة الأرض وجودة تربتها، وهو أمر يمكن القياس عليه لعدم تعارضه مع فترة البحث، فالأمر يتعلق بظاهرة طبيعية خاضعة لعوامل مناخية لا تتغير بسرعة، حيث يذكر الوزان أنه في جبل غريان (جزء من جبل نفوسة) "جبل مرتفع بارد، طوله نحو الأربعين ميلا، عرضه نحو خمسة عشر ميلا، ينتج الكثير من الشعير والتمر الممتاز الذي ينبغي أن يؤكل طريا، كما ينتج كثيرا من الزيتون التي تستخرج منه كمية عظيمة من الزيت تنقل إلى الإسكندرية والمدن المجاورة، ويكثر فيه أيضا الزعفران الممتاز لونا وجودة، وهو أحسن بكثير من الزعفران المستورد من أي جهة في العالم"(1).

إشارة إلى الوزان هذه رغم تأخرها (القرن التاسع الهجري) مهمة من حيث الدلالة على مدى جودة التربة، خاصة إذا علمنا أن نبات الزعفران من النباتات التي تحتاج إلى تربة جيدة طينية رملية، وهو نبات دقيق وحساس. هذه الإشارة مع ذلك لا تدلنا على تاريخ هذه الزراعة في هذه المنطقة، وعمن أدخلها إليها، وكيف تطورت.

هذه الأسئلة تبقى دون جواب ما لم تتوفر لدينا معلومات أخرى جديدة.

ثانيا: الرعي

(1) الحسن محمد الوزان، (ليون الأفريقي)، وصف أفريقيا، ترجمة الأستاذ محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 2، ص 106.

٤٧ / ٢٧٧