جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

كانت الثروة الحيوانية متوفرة بجبل نفوسة، مما تطلب من سكانها رعايتها وتعهدها للاستفادة مما تنتجه من لحوم وألبان وأصواف وجلود وغير ذلك. غر أن هذه المصادر التي بين أيدينا لا تتحدث عن مقدار هذه الثروة ومجالاتها وأنواعها، حيث ترد بصفة عابرة في كتب السير والتاريخ العام، لهذا فهي إشارات شحيحة ونادرة لا تفي بإعطاء صورة واضحة عن هذا النشاط الذي لاشك أنه كان مرتبطا بالنشاط الزراعي.

كما أن طبيعة المنطقة وما تتوفر عليه من أودية صالحة للرعي تؤكد توفر الجبل على كميات كبيرة من الأغنام، خاصة إذا علمنا أن حرفة صناعة الصوف وأن اللباس الأساسي لأهل الجبل كان من هذا الإنتاج الحيواني. وإن مصدرنا لمعرفة هذا النشاط هو مخطوط مقرين البغطوري، حيث يشير إشارات خاطفة إلى تربية الأغنام والإبل والأبقار، وأن بعضهم يمتلك أعدادا هائلة من رؤوس الأغنام. فبالنسبة لقطاع تربية الأغنام يشير إلى أن أحد شيوخ الجبل ويدعى أبو عثمان المزاتي عندما أراد الحج أودع غنمه الجبل لترعى(1). وهو ما يدل على توفر الأمن والاستقرار وعدم الخوف على قطعانه من الأغنام.

كما أشار البغطوري إشارة مهمة لوجود سوق للأغنام بالجبل له نظام خاص، حيث يشرف عليه أحد المشايخ، ولا يدخل السوق داخل أو خارج إلا وفق أمر معين من شيخ السوق.

(1) مقرين البغطوري، مصدر سابق، ورقة 121.

٤٨ / ٢٧٧