نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٩ففي رواية للبغطوري لسيرة أبي يوسف وجدليش جاء ما يلي: "وروي عن أبي يوسف أنه كان هو الذي يأذن لمن يبيع الغنم في سوق جادو، وفي عهده أحدث المشائخ ذلك النظام لكي يمنعوا أتباع المسودة(1) دخول السوق، واختلاف (لعلها واختلال) الأمور، فأتاه رجل فسأله أن يأذن له في بيع غنمه، فقال: من تكون؟ فقال: أنا ولد فلان من أهل أينر يا شيخ. فقال له: هذه الغنم تلد عندكم: قال: نعم. فقال: بع غنمك…"(2).
نفهم من هذه الإشارة وغيرها بأن هناك أغنام كثيرة ولها سوق قائمة بذاتها في مدينة جادو التي اشتهرت بأسواقها، إلا أنها لا تبين حجم هذه القطعان من الماشية وإنما دلت دلالة واضحة على توفر الجبل على هذا النوع من الماشية. إضافة إلى ذلك توجد وضعية خاصة تميز بها ساكنو المدن في الجبل، وهو ما يسمى بالهجرة الموسمية من المدينة إلى البادية مع بداية فصل الربيع، حيث يخرج الأهالي مع قطعانهم، وهو ما يعطي صورة واضحة على مدى اهتمام أهل الجبل بتربية الماشية التي يجمعون إنتاجها من الحملان والصوف في نهاية هذا الفصل.
(1) المسودة: المقصود بهم العباسيون؛ لأن شعارهم هو السواد، مقرين البغطوري، مصدر سابق، ورقة 121.
(2) مقرين البغطوري، مصدر سابق، ورقة 157.