جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وموسم الإنتاج هو فصل الربيع، حيث ينتجع مربو المواشي مع حيواناتهم إلى بطون الأودية ومصادر المياه. وظاهرة الانتجاع هذه كما أنها كانت موجودة في المجتمع الجبلي فهي ظاهرة موجودة حتى حول الحاضرة الرستمية تاهرت. فهذا ابن الصغير أقدم مؤرخ للدولة الرستمية يذكر ظاهرة الانتجاع هذه؛ وهي الانتقال في فصل الربيع والانتجاع حول تاهرت، حيث أتى إلى "أن قبائل مزاته وسدراته وغيرهم كانوا ينتجعون من أوطانهم التي هم بها من المغرب وغيرها في شهر الربيع إلى مدينة تاهرت وأحوازها لما حولها من الكلأ"(1).

إن ظاهرة الانتجاع ربما تعني طلبا للكلأ كما يشير هذا النص، ولكنها تعني أيضا الخروج من المدينة إلى البادية في فصل الربيع، وهو ما تعنيه في الجبل _موضوع بحثنا_. إن الخروج في هذا الفصل هو من المدن والقصور في الجبل إلى الأودية المجاورة لتلك المدن، حيث تكون تلك المواشي متواجدة مع سُراحها، فالخروج هنا بغرض الاستفادة من أصواف هذه المواشي وأشعارها، حيث يتم جز الأغنام في نهاية فصل الربيع والعودة بالأصواف إلى المدينة لتتحول إلى ملابس وأغطية بفضل أيدي نساء الجبل كما أشرنا سلفا.

(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق: الأستاذ محمد ناصر وإبراهيم بحاز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1986، ص 47.

٥٠ / ٢٧٧