نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦أما من حيث الفترة الزمنية لهذه الرسالة فهي تتناول الحقبة التاريخية منذ بدايات العقد الثالث للقرن الثاني الهجري، باعتبار العقدين الثالث والرابع هما بداية الإرهاصات السياسية والمذهبية الأولى للثورات الخارجية الإباضية تحديدا في إقليم طرابلس. وتمتد هذه الفترة التي نتناولها بالدراسة إلى أواخر القرن الثالث الهجري؛ وذلك لأنها تعتبر أهم فترات النشاط السياسي لجبل نفوسة، وتتزامن في نفس الوقت مع قيام الدولة الخطابية في طرابلس وانتهائها في زمن قصير جدا، لتحل محلها _أو بصورة أكثر دقة امتدادا لها_ الدولة الرستمية في تهيرت بالمغرب الأوسط التي تفاعل الجبل مع مجريات تاريخها بين مد وجزر.
مما يعني أن فترة الدراسة كانت مرتبطة بوعاء زمني محدد هو قيام الثورات والمعارضة في إقليم طرابلس كمرحلة أولى، ثم ارتباط الجبل بالدولة الرستمية بعد قيامها في تيهرت إلى حين سقوطها على يد العبيديين في أواخر القرن الثالث الهجري.
وتأسيسا على ذلك فقد قسمت هذا البحث إلى بابين، يتضمن كل باب عددا من الفصول والمباحث لتسهيل الاطلاع على جزئيات البحث بشكل ميسر، وهما:
الباب الأول: وتناولت فيه الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية بجبل نفوسة بعد التمهيد لذلك بنبذة مختصرة عن الفتح العربي الإسلامي لطرابلس، وكذلك تم إبراز الأهمية الجغرافية والاقتصادية لجبل نفوسة والقبائل والأقليات السكانية التي كونت النسيج الاجتماعي لسكان الجبل، ورصد ظاهرة التمدن في الجبل خلال العصر الوسيط، والتعرف بأهم مدنه، وإبراز دورها الاقتصادي والسياسي الذي لعبته خلال تلك الحقبة في علاقتها بمحيطها الجغرافي في المغرب الإسلامي وجنوب الصحراء.