نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٢رغم وجود حرف وصناعات تتفق والاحتياجات المحلية من ملابس وحرف صناعية أخرى تعتمد على الإنتاج الزراعي، مثل عصر الزيتون والصناعات الفخارية وأدوات الحرث، إلا أن المصادر لا تشير إلى هذا الجانب بشيء من التفصيل، وإن أشارت إلى صناعة من تلك الصناعات والحرف فهي إشارة عرضية ليست مقصودة بذاتها، بل تأتي في إطار الحديث عن سيرة شخص معين. وكما نعلم فإن التاريخ الموجود بين أيدينا هو تاريخ سياسي مرتبط بوجود الحكام، ولا يهتم بالتأريخ للأوضاع الاجتماعية والحضارية إلا فيما يخدم التاريخ السياسي.
ومهما يكن من أمر فإن الحرف والصناعات في العصور الوسطى لا تتجاوز بوجه عام سد الحاجيات البسيطة للمواطن من غذاء وكساء، ولذلك هناك صناعات لا يمكن تجاهلها حتى وإن أشارت إليها المصادر إشارة عابرة، مثل الصباغة ودبغ الجلود وعصر الزيوت وصناعة الفخار وصناعة الأوعية لحفظ التمور والتين (وهي تسمى القفاف جمع قفة، وتصنع من سعف النخيل). فالمنسوجات الصوفية من أغطية وملابس كانت أكثر عمل المرأة في الجبل، حيث رخص لها الفقهاء في ذلك نظرا لتناسب هذه الصناعة مع طبيعتها(1).
كما يشير مخطوط البغطوري إلى العمل الجماعي لنساء الجبل في أنوال مشتركة، وهي إشارة تدل على وجود نساج أو محلات للنسيج مخصصة للنساء(2).
كما أن نساء الجبل يجتمعن في أحد البيوت للقيام بعمل جماعي في صنع الصوف وغزلها ونسجها(3)، وكذلك الإشارة إلى وجود معاصر للزيت دون إعطاء أي تفاصيل عن حجمها أو عددها.
(1) مقرين البغطوري، مصدر سابق، ورقة، ص 46.
(2) مقرين، مصدر سابق، ص 69.
(3) مقرين البغطوري، مصدر سابق، ورقة 69.