جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وبتناولنا موضوع التجارة في الجبل نجد أن هذه التجارة ذات اتجاهين: محلي وخارجي. فالأول: هو ما يربط بمحيط الجبل من طرابلس وإفريقيا وشمال المغرب، وما يربط ذلك من طرق رئيسية وثانوية كثيرة أشارت مصادر الجغرافيين إلى بعضها. أما الاتجاه الثاني وهو الاتجار مع السودان جنوب الصحراء وتجارة أوربا التي تكون أول محطاتها الموانئ المنتشرة على الساحل، مثل ميناء طرابلس.

من خلال استعراضنا للإنتاج الزراعي والحيواني والحرفي يتضح لنا نوع السلع والعروض التجارية التي كان يدور حولها النشاط التجاري والتي تشمل المنتجات الزراعية التي يزخر بها الجبل، مثل الحبوب (القمح والشعير) والزيت والفواكه والمنتجات الحيوانية، مثل الأصواف والجلود والمصنوعات التي أقيمت عليها.

وهذا ابن سعيد يورد في كتابه "بسط الأرض" نوعا من التجارة المحلية بين جبل نفوسة وطرابلس، والسلع التي كانت تمتارها طرابلس من الجبل فيقول: "… ومنه (جبل نفوسة) تمتار طرابلس نوعا من الخيرات حتى الخضر والفواكه، وفيه الزيتون والتين والزبيب والتمر…"(1). نفهم من هذه الإشارة أن الجبل كان يشكل مصدرا اقتصاديا هاما لتزويد مدينة طرابلس بما تحتاجه من غلال وخضر وفواكه، وذلك لقرب الجبل من المدينة، وسهولة تسويق هذه المنتجات كما يشير البغطوري إشارة واضحة إلى نشاط التجارة المحلية التي بين المدن المتقاربة في المسافة، حيث أورد أن قافلة محملة بكمية من الزيت باعت بضاعتها في مدينة درج، وهي على الطريق بين ناولت وغدامس(2).

(1) ابن سعيد، بسط الأرض، ص 79، وكذلك ليبيا في كتب الجغرافيا، مصدر سابق، ص 81.

(2) مقرين البغطوري، مصدر سابق، ص 63.

٥٤ / ٢٧٧