جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

إذا فالتجارة المحلية تعتبر من أساسيات التبادل التجاري بين الجبل والمناطق المحيطة به إلى سرت، وتمتد إلى برقة وإلى مصر أيضا، وكذلك إلى المشرق. وتوجد إشارات تبين أن هناك تجارا وفدوا من البصرة إلى تاهرت والذين لاشك أن تكون طريقتهم تمر بجبل نفوسة أو إحدى عمالاته الكثيرة التي يعين على كل منها عامل من قبل إمام تاهرت(1).

إذا نستطيع أن نؤكد بأن إطار التجارة المحلية كان يشمل بلاد المغرب الكبير ومنطقة المشرق إلى مصر، وكذلك جنوبا إلى زويلة وغدامس، باعتبار تلك المناطق تخضع لنفوذ الدولة الرستمية المذهبي على الأقل. ورغم أن هذه الإشارة تعرفنا على نوع من التجارة المحلية أو التبادل التجاري الداخلي الذي لا يتجاوز في معظمه المنتجات المحلية، مثل الغذاء والكساء التي تأتي عادة من محاصيل زراعية ومنتجات حيوانية تزخر بها المنطقة في ذلك الوقت، إلا أن هذه المناطق لم تصل إلى مرحلة الوحدة في الإنتاج التي تتيح قيام دولة أو دول اعتمادا على اقتصاديات المنطقة على ما نشاهده في الخريطة السياسية للمغرب الكبير بصفة عامة وإلى منطقة المغرب الأوسط تحديدا أنه قامت كيانات سياسية ما تلبث أن تسقط وتنصهر في كيان سياسي آخر أمام أي ضربة خارجية، مما يؤكد لنا أن اقتصاديات المنطقة لم تكن لتؤسس وهي متفرقة كيانات لها شأن. فالصفرية في سجلماسة، والأغالبة في إفريقيا (القيروان)، والرستمية في تاهرت. هذه الكيانات السياسية ما كانت لتزول أمام ضربات العبيديين لو أنها شكلت في مجملها كيانا سياسيا واقتصاديا واحد له من أسباب القوة ما يستطيع به الصمود والاستمرار في البقاء.

(1) إبراهيم بحاز، الدولة الرستمية، رسالة لم تطبع، ص 210، كما سنتناول موضوع العمال والحكام في الجبل في العلاقة السياسية بين الجبل والدولة الرستمية.

٥٥ / ٢٧٧