جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ونحن نتناول جبل نفوسة بالدراسة الاجتماعية والاقتصادية "الجزئية" فهو يقع أيضا في إطار سياسي واقتصادي لدولة الرستميين في تاهرت، وبالتالي فإن الجبل في إطار هذه الدولة يعتبر أحد مراكزها الاقتصادية والسياسية الهامة، والذي انطلقت منه القوافل شرقا وغربا داخل بلدان المغرب الكبير، وشمالا وجنوبا بين السودان جنوب الصحراء وطرابلس شمالا على البحر المتوسط، وكانت من دمشق والبصرة في المشرق الإسلامي وفاس وسلجماسة في المغرب الإسلامي المحطات الرئيسية لهذه التجارة.

إذا فالتجارة الخارجية لجبل نفوسة كان لها نطاقها وطرقها ودنها التي تصل إليها أو تنطلق منها أو تمر بها، كما كانت لها سلعها التجارية التي تعتمد عليها في التبادل التجاري، إلا أن المعلومات المتوفرة في هذا الباب لا تمدنا بالتفاصيل الدقيقة، الشيء الذي لا يسهل علينا معرفة حجم هذه التجارة، مما يجعلنا نلجأ على الإقرار بوجود تماثل أو تقارب في نوعية السلع التجارية في العصور الوسطى والتي لم يطرأ عليها تحول كبير من قرن إلى قرن، وبالتالي نستفيد من الإخباريات التي ترد بعد فترة بحثنا مباشرة، أي أننا لن نجد تغيرا جوهريا طرأ على نوعية السلع التجارية المتبادلة بين السودان وأوربا عبر المدن والموانئ الليبية في إقليمي طرابلس وبرقة، فهي لا تتجاوز تقريبا الغذاء والكساء، وإن أضفنا أدوات مواد بعض الصناعات مثل الأسلحة وأدوات الحرب فهي لا تغير من قيمة السلع التجارية أو حجمها أي شيء، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات المحلية في إقليم طرابلس وجبل نفوسة فهي لا تتجاوز الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعي والحيواني. فلو ألقينا نظرة على البضائع المغربية التي كانت متداولة في ذلك الوقت لاستطعنا أن نفهم قياسا على ذلك بقية المتطلبات التجارية.

٥٦ / ٢٧٧