نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧وفي الباب أيضا تم التركيز على الوضعية الاقتصادية للجبل وما يحويه من نشاط زراعي، وما يتوفر عليه من منتوج الزيتون والكروم والتين الذي يعتمد في طريقة سقيه على مياه الأمطار والعيون التي كان يزخر بها. كما تناولت هذه الدراسة في المجال الزراعي طريقة تقسيم الملكيات الزراعية.
كما كان لحرفة الرعي دور مهم في اقتصاد الجبل، والتي تتمثل في تربية المواشي من الأغنام والإبل نظرا لتوفره على أودية خصبة جعلت لحرفة الرعي أهمية أساسية في الجبل، حيث كانت تتوفر لها أسواق خاصة تقام لها الغرض، مثل سوق جادو.
ومن الحرف والصناعات التي كانت تتواجد في الجبل الصناعات التجارية والخزفية والتي تستعمل لأواني الطهي وجرار الحنظل للزيوت والتجارة بها، وكذلك صناعة الجلود كان لها حرفا بها مثل الدباغة وصناعة المنسوجات الصوفية وصباغتها.
ويشتمل هذا القسم من الدراسة على التجارة المحلية والخارجية وأنواع الصادرات والواردات للجبل وخطوط التجارة مع الدول والأقاليم الأخرى، مثل التجارة عبر الصحراء، وكذلك المحطات التجارية وتنظيم القوافل، والصعوبات التي كانت تواجه تلك القوافل في الصحراء.
ومن ضمن ما تناوله الباب الأول الحياة الفكرية وروادها في الجبل وخصائصها التي تركزت في مجملها على الثقافة الدينية، مثل الفقه وعلوم القرآن والآداب والفلك.
وفي الجانب السياسي تناول البحث نظام الحكم في الجبل والنظام الإداري مثل تعيين القاضي والمحتسب ودور كل منهما.
وفي الباب الثاني من هذه الأطروحة انصب الاهتمام على الجانب السياسي، وهو ما يمثل العلاقة بين جبل نفوسة والدولة الرستمية، وما اعترى تلك العلاقة من مؤثرات وإرهاصات لقيام كيانات سياسية في كل من طرابلس وتيهرت، والثورات المسلحة لتي خاضها دعاة المذهب الإباضي في طرابلس والمغرب الأوسط، وما نتج عنها من تحويل الإباضية إلى تيهرت بعد أن فقدوا كل أمل في الاحتفاظ بطرابلس كحضارة لهم.