نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٣ونظرا لخطورة هذا الطريق العسكرية على دولة الأغالبة فقد تعرض لمحاولات قطعه أو تحويل اتجاهه إلى مدن خاضعة للدولة الأغلبية قصد الاستفادة من القوافل التجارية.
يقول (Thiry): كان هذا الممر يشكل خطرا على دولة الأغالبة في إفريقيا، والأخطر من ذلك كان يستخدم معبرا للتجارة مع السودان. ففي سنة 224 ه(1) قام القائد الأغلبي عيسى بن ريان الأزدي بحملة عسكرية ضد قبائل لواته وزواغه ومكناسة، وخرق الحصار الذي كانت تضربه تلك القبائل، وقطع خط سير هذا الطريق (كاوار زويلة نفوسة) في اتجاه الغرب نحو تيهرت مرورا بتوزر وبلاد الجريد، وحول وجهته إلى طرابلس التي كانت تحت سيطرة الأغلبية.
ربما يكون هذا الإجراء قد تم بشكل مؤقت ولفترة محدودة إذا لم نسمع عن قطع الاتصالات بين جبل نفوسة وتيهرت، وإن حركة التجارة كانت تمر بشكل اعتيادي من جبل نفوسة نحو طرابلس لتصدر عبر الموانئ إلى أوربا حتى وإن لم يحاول الأغالبة القيام بذلك.
وكذلك انطلاقا من غدامس مغربا يتصل هذا المسلك بالطريق الثاني (تيهرت كوكو) في مرحلة من المراحل ما بين وارجلان وتادمكة في مسافة طولها أربعين يوما من غدامس إلى تادمكة، ومنها (أي تادمكة) إلى كوكو تسعة أيام(2).
ويذكر البكري طريقا آخر من غدامس إلى تادمكة ولكنه غير واضح وغير دقيق المراحل. ولا يستبعد أن يكون أهل نفوسة الذين ذكرهم البكري في مدينة أودغشت قد أخذوا الطريق إلى كوكو، ومنه إلى غانا بعد عبور نهر النيجر، ومنها صعدا نحو أودغشت(3).
إن هذا الطريق الذي يستغرق السير فيه أقل من شهرين للوصول إلى بلاد السودان انطلاقا من جبل نفوسة يوازيه مسلك آخر أقصر منه ينتهي إلى منطقة الكانم إحدى مناطق السودان الأوسط(4).
(1) PG 163. .Jacques Thiry
(2) بحاز إبراهيم، مصدر سابق، ص 233.
(3) البكري، المسالك والممالك، ص 182، بحاز الدولة الرستمية، مصدر سابق، ص 233.
(4) بحاز إبراهيم، مصدر سابق، ص 233.