نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٤المسلك الثاني: جبل نفوسة، زويلة، كاوار الكانم.
إن القوافل التجارية التي تخرج من جادو (إحدى مدن الجبل الأساسية في جبل نفوسة) تتجه جنوبا نحو زويلة أول حد بلاد السودان، قاطعة المسافة في ثلاثة عشر يوما. وباعتبار هذا الطريق يمر في إقليم طرابلس من شماله إلى جنوبه فيجدر بنا أن نعتمد رواية البكري الذي يتحدث عن محطات هذا الطريق من جبل نفوسة إلى مدينة زويلة، حيث قال: "ومن أراد الطريق من نفوسة إلى مدينة زويلة فإنه يخرج إلى مدينة جادو… ثم يسير ثلاثة أيام في صحراء ورمال إلى موضع يسمى تيري، وهو في سفح جبل، فيه آبار كثيرة ونخيل، ثم يصعد في ذلك الجبل فيمشي في صحراء مستوية نحو أربعة أيام لا يجد ماء، ثم ينزل على بئر يسمى (أودرف)، ومن هنا يلقى جبالا شامخة تسمى تاغرين (لعلها تراغن الحالية جنوب سبها على بعد 130 ك.م) يسير فيها الذاهب ثلاثة أيام حتى يصل إلى بلد آخر يسمى تامرما فيه نخيل كثير، يسكنه بنو قلدين وفزانه … وتسير من هذا البلد إلى بلد آخر يسمى سباب يومين، وهو بلد كثير النخيل… وأهل سباب يزرعون النبات الذي يكون منه الصبغ المعروف بالنيلج، وتسير من سباب في صحراء مستوية لا شيء فيها غير رمل دقيق لا يشوبه حجر ولا مدر، ومن هذه الصحراء _وهي أول حد بلاد السودان وبها جامع وحمام وأسواق_ يجتمع بها الرفاق من كل جهة، ومنها يفترق قاصدهم، وتتشعب طرقهم، وبها نخيل وبساط للزرع يسقى بالإبل(1). وبين زويلة وبلد كانم أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء بلاد زويلة… وبين زويلة ومدينة سبهي (سبها الحالية) مسيرة خمسة أيام… وبين زويلة ومدينة ودان مسيرة اثني عشر يوما(2)، ولعل هذا الطريق يأخذ في الاتجاه شرقا إلى مصر.
لقد كان جبل نفوسة على اتصال دائم ومستمر مع بلاد السودان، فتوثقت الصلات التجارية والثقافية بينهما عبر هذه المسالك المختلفة.
(1) البكري، المسالك والممالك، ص 657.
(2) نفسه، ص 658.