جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

من الأهمية بمكان أن تكون لكل طرق التجارة عبر الصحراء محطات للتوقف للراحة والبيع والشراء والتزود بالمؤن أو لتغيير الاتجاه إلى خط سير جديد. إذا أهمية المحطات في حياة الخطوط التجارية لا يمكن أن تغفل أو تهمل الإشارة إليها وإن أهملتها المصادر الجغرافية التي تناولت تلك المحطات، وخاصة ما يتعلق بتفاصيل أكثر وضوحا عن كيفية الإقامة في تلك المحطات والخانات أو بيوت الإقامة بها، أو نوعية الخدمة التي كانت تقدم للمسافر في تلك الخانات، خاصة إذا علمنا أن التجار كانوا يمضون أياما كثيرة في بعض الأحيان في تلك المحطات من أجل تصريف نوع من التجارة التي لا يمكن الاستمرار بها إلى آخر خط الرحلة، مثل تجارة الرقيق وما تكلفه من مأكل ومشرب ورعاية صحية، فهي من السلع التي يرغب التجار في التخلص منها بسرعة.

وبالتالي يحتاج إلى أن يقيم في تلك المحطات بعض الوقت لتصريف تلك البضاعة. كما أن تلك المحطات من ميزتها وجود موقع بعضها بعد نهاية رحلة تستمر ثلاثة أو أربعة أيام، وأنها عادة ما تكون في منطقة تتوفر فيها المياه الكافية. كما أن بعض المحطات تكون مركز التقاء عدد من خطوط التجارة مثل زويلة في جنوب ليبيا وغدامس في غربها، وذلك لتسهيل عملية التبادل التجاري بين تلك القوافل القادمة من مختلف الأنحاء، وبعضها يوجد بها ما يتزود به من التموين والبضائع التجارية.

وبصفة عامة من الضروري أن يتوفر بها الأمن للمسافر وللبضائع التجارية لتتم عملية التبادل التجاري بأمن وسلام.

٦٥ / ٢٧٧