نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٢ومما ورد عند بحاز(1) في هذا الموضوع نقلا عن bengeirc"" ربما كان تاجر لوحده كان يتخذ ثلاثين جملا إلى بلاد السودان. وبمجرد وصوله إلى هناك كان يبعها كلها ولا يبقى منها إلا ثلاثة أو اثنين واحد لمركبه و الآخر يحمل عليه ماءه، وثمن الجمال المباعة يأخذه ذهبا على بعير ثالث، ربما كان هذا الوصف لنوع من القوافل فهي ليست كلها على نمط واحد أو بصورة واحدة فهناك قوافل تتعامل في المبادلات بدل الذهب نقدا مقابل السلع، فهي ربما تعود محملة بسلع تجارية من السودان تحتاجها أفريقيا وبلاد المغرب.
إذاً ما عرض له بحاز ربما لا ينطبق على كل القوافل التجارية العابرة للصحراء. ولعل ما ذكره ابن خلدون(2) عن عدد جمال القوافل تجارية ما بين فزان وبلاد السودان، والذي بلغ تعدادها اثني عشر ألف راحلة ليس بالأمر المستبعد؟
وتنظيم القافلة وسرعة سيرها تتحكم فيها جملة من الظروف، منها نوعية البضاعة التي تحملها القافلة والفصل التي تسير فيه. ففي فصل الصيف عادة تكون المسافة بين المحطات متقاربة نظرا لحرارة المناخ ووهج الرمال الحارقة، وكذلك خط السير والرمال التي تعلو تلك الطريق، وتوفر المياه على خط المياه على خط القافلة، ووجود قطاع الطرق كل هذه الظروف تحكم سير القافلة وتنظيمها.
فالقافلة التي كانت تحمل الملح من ملاحات جنوب الصحراء إلى بلاد السودان، كانت تسافر في الربيع والخريف، و القوافل التي كانت تعبر الصحراء تسافر في الخريف و الشتاء وكان معدل سير القافلة في اليوم تسع ساعات، تتعدى اثنتي عشر ساعة في اليوم(3).
(1) - بحاز، مصدر سابق، 238.
(2) - ابن خلدون، العبر، ج7، ص108، بحاز، الرستمية، ص 237.
(3) - thiry.pg.464.