نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٣كانت القافلة يحكمها شيخ يساعده عدد من العمال إذا كانت القافلة ضخمة، ويكون مصحوبا بخبير على الدراية بمسالك الطريق وموارد الماء، وبعض الأحيان يكون شيخ القافلة هو الخبير، وهو الذي يقرر خط السير، ويعطي معلوماته للتكشيف الذي في أغلب الأحيان يسبق القافلة، ومهمة اختيار المسالك الآمنة، والتي تتوفر على الماء و الكلأ.
ومهمة شيخ القافلة تشكيل أفراد الجيش لحماية القافلة من قطاع الطرق، ومن مهامه أيضا حل المشاكل داخل القافلة، والاتصال معه القبائل التي كانت تمر القافلة على أرضيها، لتسديد ضرائب المرور والحماية، فالقافلة الكبيرة كانت تشبه المدينة الكبيرة المتحركة يكون عادة لها مؤذن وإمام، وكل فوج داخل القافلة يكون له رئيس ومجموعة الرؤساء يحكمها شيخ القافلة(1)، وكانت هذه القوافل تنتقل البضائع كالمصنعات من الزجاج والرصاص والنحاس إلى السودان(2).
وكان يصدر من برقة الحرير و الصوف التي اشتهرت بهما، وكان جبل نفوسة يصدر الكتان عالي الجودة(3)، كما كانت برقة تشتهر بتصدير الخيول التي كانت ثمنها غالي جدا في السودان(4).
بينما يستورد من السودان جلد الماعز الذي يستخدم صناعة الأحذية، وكانت بلاد المغرب تصدر الزرابي المصنوعة من الجلد نحو المشرق، وكانت أفريقيا تصدر المزاود والقرب والمجوهرات والعاج(5).
ومن الصعوبات التي تواجه القوافل طبيعة الصحراء القاسية، وقلة الماء بها(6)، إلا أن تلك الصعوبات يمكن تجاوزها بقطع القفار في فصل الشتاء أو الخريف، وهو ما أشار إليه ابن حوقل والإدريسي(7).
(1) - thiry.pg456.
(2) - thiry.pg.487.
(3) - thiry.pg.489.
(4) - thiry.pg492.
(5) - thiry.pg.492.
(6) - thiry.pg.495.
(7) - بحاز، الرستمية، ص235.