جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ولتفادي خطورة فقدان الماء يلجأ التجار المسافرون إلى حفر آبار لا يتعدى عمقها نصف قامة في بعض المناطق التي يكون فيها المياه الجوفية قريبة من السطح، و الحقيقة أن سر هذه الدلالة على المياه الجوفية تحتفظ بها في بعض القبائل دون غيرها(1)، كما أن لقبيلة مسوفة معرفة بأوضاع البر وأشكاله والهداية والدلالة على مياهه(2).

ومن الصعوبات التي تعاني منها الخطوط الصحراوية مشكلة تنقل الرمال التي كانت تضيع معها معالم الطريق لولا وجود الأدلاء الذين اشتهروا بمعرفة تلك الطرق وحركة الرمال بها حيث اكتسبت بعض القبائل خبرة واسعة في تلك الطرق لما استمرت تلك التجارة قرونا طويلة. ولتجنب خطورة قطع الصحراء فإن التجار جندوا كل الأسباب لضمان نجاح رحلاتهم، ومن ذلك ما يرويه الإدريسي عندما يقول في وصفه:"السير بها أنهم يوقرون أحمالهم في السَحَر الأخير ويمشون حتى تطلع الشمس، ويكثر نورها في الجو ويشتد الحر على الأرض فيحطون أحمالهم ويقيدون جمالهم، ويخيمون على أنفسهم ظلالا تكنهم من حر الهجير وسموم القائلة ويقيمون كذلك في وقت العصر، وحين تأخذ الشمس في الميل و الانحطاط في جهة المغرب يرحلون من هناك، ويمشون بقية يومهم ويصلون المشي إلى وقت العتمة، ويعرسون أينما وصلوا ويبيتون بقية ليلهم إلى وقت الفجر الأخير، ثم يرحلون وهكذا سفر التجار إلى بلاد السودان(3).

(1) - بحاز، الرستمية، ص235، نقلا عن الإدريسي، ص11.

(2) - بحاز، الرستمية، ص235، نقلا عن ابن حوقل، ص101.

(3) - بحاز، الرستمية، ص236، نقلا عن الإدريسي، ص18.

٧٤ / ٢٧٧