نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٢وهو من أكابر علماء القرن الثاني الهجري ومن حملة العلم الخمسة عن أبي عبيدة، وعندما رجع من العراق اشتغل بالتدريس، وكان الإمام عبد الوهاب على غزارة علمه يجلس بين يديه كالتلميذ الصغير أمام أستاذه، وعنه أخذ كثيرا من علمه. ويبدو أن اهتمام إباضية نفوسة بالدراسات الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بالمذهب الإباضي يفوق غيرهم من أهل المذاهب الأخرى، فقد روى أنه اجتمع في بلدة إجناون وهي في سفح جبل جادو سبعون عالماً أيام أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني والي الإمام عبد الوهاب على جبل نفوسة(1).بل أكثر من ذلك فقد لجأ الإمام عبد الوهاب حين ضايقه جماعة الواصلية بتاهرت إلى جبل نفوسة وطلب من واليه على الجبل أن يرسل إليه من له القدرة على الجدل والمناظرة، مما يدل دلالة واضحة على تبحر علماء الجبل في علم الكلام والمناظرات وهو ذلك اللون من العلم الذي كان يتقنه الواصلية. مما يفيدنا في هذا السياق أن أهل الجبل إضافة إلى اهتمامهم بعلوم الفقه والسيرة قد برعوا في علوم أخرى منها علم الكلام والذي
لا غنى للدولة الرستمية عنه للدفاع عن معتقداتها وآرائها المذهبية، مما يؤكد حقيقة أخرى أكثر أهمية وهي الدور الثقافي الذي لعبه الجبل لصيانة مذهب الدولة الرستمية (والتنظير له إذا صح هذا التعبير): أي أن الجبل بعلمائه شكل هيكلية ثقافية هامة اعتمدت عليها الدولة الرستمية في تاهرت لمقارعة خصومها من الفرق والمذاهب الأخرى.
6-أبو خليل صال الدركلي (نسبة إلى دركل إحدى قرى نفوسة):
أخذ العلم عن محمد بن يانس عن حملة العلم عن أبي عبيدة، وضعه الدرجيني في الطبقة الخامسة، وقد توفي وله من العمر مائة عام(2)هذا العالم من علماء الطبقة الخامسة، ولكن مازال يحمل اسما غير عربي بل اشتهر باسم قريته البربري دركل.
(1) - أحمد مختار، النشاط الثقافي، مصدر سابق، ص 135، نقلا عن قناطر الخيرات، للجيطالي،2/90.
(2) - أحمد مختار، النشاط الثقافي، مصدر سابق، ص135.