نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٣هذه العينة من الأسماء تبين بوضوح مدى تقبل سكان جبل نفوسة وتجاورهم مع الإسلام إلى درجة أن منهم من أصبح يتبحر في علومه ومعارفه.
الفصل الرابع
الوضعية السياسية والإدارية
المبحث الأول
نظام الولاة
إن الحديث عن الوضعية السياسية والإدارية في الجبل يتسم بشيء من الغموض والتشابك وخاصة في مراحل بنائه السياسي الأولى، إذ إن المصادر التي بين أيدينا لم تشر إلى نظام سياسي وإداري قائم بذاته وخاصة في مرحلة الثورة والخروج عن الدولة العباسية وولاتها والتي تشير المصادر إلى آخر معركة وقعت في جبل نفوسة سنة 155ه(1) .وكانت نفوسة وهوارة تخوضان هذه الحرب بقيادة أبي حاتم الملزوزي الإباضي، والذي قتل في تلك المعركة مع عدد كبير من أصحابه.
كما أن النصوص التي استطعنا إعادة قراءتها واستنطاقها وإن أشارت إلى بعض المناصب والوظائف فهي بشكل عرضي لا تشفي غليل الباحث في مدى رسوخ المؤسسة الإدارية والمدنية في الجبل، أو المهام والخصائص السياسية والإدارية لتلك الوظائف مثل مهام الوالي ووظيفته الأساسية والوظائف التي كان يتقلدها إلى جانب عمله كحاكم للجبل. ورغم هذا لا نعدم الإجابة في بعض الأحيان من خلال نازلة أو حادثة وقعت في الجبل كان فيها دورا للوالي أو العامل أو المحتسب أو القاضي أو المقدم إلا ما نجده في مدينة تيهرت حاضرة بني رستم.
فمن بين الوظائف التي وصلتنا عنها معلومات مهمة أو تم تناولها من خلال إبراز دور قبيلة نفوسة في تيهرت هي وظيفة المحتسب.
(1) - الرقيق، تاريخ أفريقيا والمغرب، ص124.