نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٤فابن الصغير، المعاصر للدولة الرستمية وخاصة في مراحلها الأخيرة، يعطينا وصفا مهما للمحتسب ومعنى الحسبة وإن لم يسمها باسمها، وذلك في نص يتحدث من خلاله عن دور نفوسة وهيمنتها على الإدارة في تيهرت. كما يفيدنا هذا النص في معرفة الدور الذي كانت تلعبه قبيلة نفوسة في تيهرت والدولة الرستمية بصفة عامة، وهو ما يبين تأثير الجبل وقبائله في مهام الإدارة والسياسية في الدولة الرستمية،قال ابن الصغير، "ثم أمر(1)قوما من نفوسة يمشون في الأسواق فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإن رأوا قصابا ينفخ في شاة عاقبوه، وإن رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها أنزلوا حملها، وأمروا صاحبها بالتخفيف عنها، وإن رأوا قدرا في الطريق أمروا من حول الموضع أن يكنسه"(2).
إن هذه الوظيفة التي وردت في نص ابن الصغير هي وظيفة المحتسب وإن لم يذكر باسمه فالمهمة ذاتها هي التي كانت موكولة إلى المحتسب في المدينة الإسلامية(3) في العصر الوسيط. كما أن هذا النص أفادنا إفادة تامة في أن هذا العمل أنيطت به نفوسة الجبل مما يسهل لنا مهمة المطابقة بين النظام المحتسبي في الجبل وفي مدينة تيهرت وإن لم يذكر ابن الصغير وجود ديوان للمحتسب أو نظام إداري ينظم سير عمل هذه الوظيفة، بل إن هذا العمل تقوم به قبيلة نفوسة بتكليف من الإمام الرستمي.
وما نود الإشارة إليه أن وظيفة المحتسب وإن أسندت إلى شخص أو قبيلة بعينها، فإن الوالي والعامل والقاضي يمكنهم القيام بها خاصة إذا علمنا إن أساس هذه الوظيفة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل حتى عامة الناس من المسلمين من مسؤوليتهم النهوض بهذا الأمر.
(1) - المقصود بمن أصدر الأمر هو أبو اليقظان محمد بن أفلح.
(2) - أخبار الأئمة ص88.
(3) - الأستاذ إبراهيم حركات، عن محاضرة من المدينة الإسلامية ألفاها عن طلبة السلك الثالث للعام 90-1991.