نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٥ولكي نعرف الوضع السياسي والإداري في الجبل لابد من تحديد الوظائف التي كانت موجودة في الجبل من سياسية وإدارية وشرعية ومهام كل وظيفة بهذا نستطيع تكوين صورة واضحة إلى حد ما وفق ما تتيحه المصادر التي تناولت هذه الوظائف ولو بإشارات عابرة مما يمكننا إثارة أسئلة حولها.
ووظيفة الوالي أو الحاكم هي من الوظائف التي يرد ذكرها في أغلب المصادر، وهي ذات أهمية قصوى؛ لأنها كانت تأتي على رأس هرم السلطة في الجبل، فهي الوظيفة الأساسية التي كانت محل نزاع وجدال وتجاذب بين الأئمة في تيهرت وجبل نفوسة، مما أدى إلى بعض الانشقاقات في الجبل، ولذلك فكثيرا ما كان النزاع ينشب بين الجبل وتيهرت بسبب هذه الوظيفة وصلاحيتها وتسميتها ومن له حق اختيار الوالي من الأهالي في الجبل وعامة الناس منهم أو يعين من قبل الإمام ومن الوظائف المشار إليها وظيفة العامل إلا أن المصادر صمتت عن الدور المنوط بها.
وهي وظيفة تأتي في الأهمية بعد وظيفة الوالي، حيث تتكون الولاية من مجموعة من العمالات يعين على كل عمالة شخص يسمى العامل، وهي وظيفة أقل مستوى في المسؤولية من سلطة الوالي، ويأتي تعيينه حسب أهمية العمالة إما من قبل الإمام الرستمي مثل ما حدث في عمالة قنطرارة وما حدث حولها من خلاف واتفاق من أهل الجبل على شخصية معينة، وتتم المصادقة على هذا الاتفاق من قبل الإمام إذا كانت الأوضاع السياسية بين الجبل وتيهرت في حالة تقارب وتفاهم.
ومن الوظائف الأساسية في جبل نفوسة وظيفة القاضي الذي لا تكاد تخلو منه مدينة أو حتى قرية في الجبل خاصة قاضي الجماعة أو قاضي الأحوال الشرعية الذي تنحصر مهمته في المناكح والمواريث وكل ما يعن من أمور شرعية.
وهذه الوظيفة يزاولها الوالي أو العامل في بعض الأحيان، خاصة إذا كانت القضايا المراد البث فيها ذات طابع جنائي أو إداري أو تحكيمي تحتاج إلى سلطة جزائية لتنفيذ الأحكام.