نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٦وإلى جانب هذه الوظائف الأساسية، وظيفة المحتسب التي تجدر الإشارة إليها والحديث عنها نظرا لأهميتها في حياة العامة اليومية وإن غاب عنا تنظيمها الدقيق والأشخاص الذين كلفوا بها فمن الأهمية بمكان أن نفحص ما لدينا من مصادر ونصوص وإشارات عابرة عن هذه الوظيفة أما وظيفة الأشياخ والمقدمين فيبدو أنها وظيفة ضبطية لحفظ الأمن، والاختيار فيها يتم في إطار اجتماعي يعود إلى وجوه كل قبيلة وحنكتهم وتصدرهم لمهام الأمور، وتتحكم فيه عوامل اجتماعية مثل اختيار الشيخ للقبيلة، فهذه الوظيفة تتم وفق وجاهة الشخص المراد تعيينه وسلطة عشيرته داخل القبيلة ووضعيته الاقتصادية، وما يملكه من المال والنعم.
الوالي (الحاكم) في الجبل:
يمكن القول إن هذه الوظيفة هي الوحيدة التي وصلتنا عنها معلومات أكثر من غيرها من الوظائف حيث كانت محل نزاع في أغلب الأحيان بين الإمام الرستمي في تيهرت وسكان جبل نفوسة وسببا مباشرا في المحاولات التي ظهرت في الجبل لقيامة إمامة مستقلة في جبل نفوسة عن إمامة تيهرت.
ومن حسن الحظ بالنسبة لهذه الوظيفة أن احتفظت لنا بعض المصادر الإباضية بأسماء عدد مهم ممن تقلدوها، وما صاحب ذلك من نزاعات سياسية وعسكرية بشأنها. ويبدو أنها تداخلت مهامها مع بقية الوظائف الأخرى أو استوعبتها كوظيفة في إطار منصب القاضي أو المحتسب كما سنرى مع أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي مارس مهنة الحسبة بالإضافة إلى ولاية الجبل عندما حجر على أهل قرية إجناون(1) جمع محصول الزيتون قبل أوانه وعاقب من خالف ذلك.
(1) - البغطوري، مخطوط ورقة 145.