نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٧فرغم أن المصادر الإباضية تحديدا احتفظت لنا بعدد من أسماء ولاة الجبل، إلا أن تلك المصادر سكتت عن تحديد مهام الوالي تحديدا مفصلا. فهل له مجلس يساعده في تسيير شؤون الولاية أم لا؟ رغم الإشارة إلى بعض الاستشارات التي يبديها بعض الأشياخ والعلماء للوالي، كما أنه لم تكن هناك على ما يبدو مدة زمنية محددة لولاية الوالي وعزله، بل غالبا ما تنتهي بالوفاة أو بالعزل في حالات نادرة وقد رسم الباحث لويكي (lewicki) صورة مبسطة عن الوظائف الحكومية المهمة في الدولة الرستمية، مظهرا أنها وظائف تتماشى مع بساطة الأئمة وطبيعة الإسلام. فمن وظائف المهمة الموجودة في الإدارة الرستمية وظيفة العامل (الوالي) على جماعة دمر وجبل نفوسة لبعدها القاضي الخطيرة، ثم وظيفة صاحب بيت المال، ووظيفة صاحب الشرطة والمحتسب.
"وتجدر الإشارة إلى أن عامل جبل نفوسة كان يدير الجماعات البعيدة باسم الإمام، وكانت له نفس السلطة ونفس النفوذ غير أنه كان مقيداً بنفس القيود التي يخضع لها المتمثلة في المشايخ الذين يرشدونه ويراقبونه". وبالإضافة إلى ذلك فإن نفس الباحث (أي لويكي) يشير إلى وجود مجلس استشاري، وهذا لا يتفق مع سير الأحداث.
والأهم من ذلك ما لم تشر له المصادر التي بين أيدينا على الأقل وهو وجود ولاة في أول عهد إمام رستمي وهو عبد الرحمان بن رستم مؤسس الإمامة في تيهرت، ذلك أننا لم نجد إشارة تفيد بوجود علاقة سياسية بين الجبل وتيهرت أو مراسم تنصيب والي على الجبل في تلك الفترة، كما يتضح ذلك في عهد الإمام الثاني عبد الوهاب.