البحر الفياض لسيرة الشيخ العلامة محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي

الجزء ١ · صفحة ١١

البحر الفياض

18

البحر الفياض

19

وانقادوا لحكم الشرع، فما كان يحتاج إلى دية حكم له بالدية، وما كان مهدورا فهو مهدور، وما يحتاج إلى ارش حكم له بما تحتاجه تلك الاروش، فصار كل منهم راضيا بحكم الشيخ لما عرفوا من مكانته وإخلاصه

وما هذه إلا واحدة من مناقب شيخنا المذكور، وله في مثل هذه المواقف كثير فمن ذلك على سبيل المثال: عندما قام نزاع في قرية خضراء بني دفاع بين قبيلتين وذلك عندما كان الشيخ الرقيشي واليا على إزكي في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وأخذ الخصام ذروته حتى عظمت الفتنة، وكادت أن تقع حربا قبليه لا يعلم عاقبتها

إلا الله.

فما أن سمع الشيخ الرقيشي هذه الأخبار رأى عليه واجبا دينيا أن يقوم بالإصلاح بين هاتين القبيلتين، رغم أن هذه القرية تقع خارج ولايته ولكن ذلك لم يثنه عن مبادرته الحميدة، فبادر الشيخ ومن معه من أهل إزكي بالمسير الى هذه القرية المتأججة بالفتن

وقد باشر الشيخ بترتيب الإصلاح ما بين القبيلتين فتقبل الفريقان صلحه وذلك بتاريخ 23 من شعبان سنة 1376 هجرية (1957/ 4/1 م).

وقد تعاقبت ولاياته على بلده إزكي عدة مرات:

(1) الأولى: فى زمن الإمام سالم بن راشد الخروصي، واستمرت أربع سنوات من سنة 1335 هجرية (1917 م) حتى سنة 1339 هجرية (1912 م). (2) الثانية: في زمن الإمام محمد بن عبدالله الخليلي سنة 1361 هجرية (1942 م) حتى سنة 1363 هجرية (1944 م)، وذلك عندما كان واليا على

عبري أوكلت إليه ولاية إزكي وأدم في وقت واحد بالإضافة إلى عبري.

(3) الثالثة: سنة 1373 هجرية (1954 م) واستمرت ولايته حتى سنة 1375 هجرية (1956 م). (4) الرابعة: في عهد السلطان سعيد بن تيمور عُين واليا على إزكي سنة 1375 هجرية (1956 م) واستمرت ولايته حتى سنة 1376 هجرية (1957 م).

،

ولايته على نخل

ولي هذا الشيخ على نخل في 15 من شوال سنة 1339 هجرية (1921/ 6/22 م). ولعلم الإمام الخليلي - رحمه الله بمكانة هذا الشيخ وشكيمته وعزيمته وجده الأجدر بأن يكون هو الوالي والقاضي على هذه الولاية التي كانت في ذلك الزمان

تعمها الفوضى. وقد رأى هذا الشيخ ما رآه في هذه الولاية من بعض المظالم والمفاسد، وكانت طبيعته لا يصبر على ضيم ولا يسكت عن ظلم. كم باذل من وده نصحا لهم يا قومنا للنصح هل من قابل وإذا الهوى استولى على قلب الفتى لا ينثني عنه بعذل العاذل حذر الفتى لم يغن عن قدروان حان القضى ضاق الفضا بالنازل أيغالبون الغالبين ومن له حول على حرب القوي الطائل فما أن وصل إلى هذه الولاية حتى قام بإخماد الفتن ورد المظالم ورديء فأراح الله البلاد والعباد. وهنالك استتب الأمن والأمان، وقام الشيخ الرقيشي بنشر العدل ورد كل مظلمة إلى أصحابها، وأقام فيهم سيرة حسنة.

المفاسد،

فيما يلي بعض الأحكام والحدود التي أقامها خلال فترة ولايته بنخل (1) أقام الحد على زانية اعترفت بالزنا قد أمر الشيخ بجلدها تنفيذا لحكم كتاب الله فيها. وقد أمر الشيخ عشرة من العساكر بضربها وجعل لكل عسكري عشر ضربات، فزاد أحد العساكر ضربة فوق العشر، فطن لها الشيخ ولم يقل شيئا، ولكن المرأة قالت هذا زادني ضربة، فأمر الشيخ العسكري الآخر بضربها

تسعا

(2) كان عند أحد أهل نخل عرس، وكعادة أهل عمان سابقا يطلقون الرصاص في الأعراس، وكان من قضاء الله وقدره أن جاءت رصاصة طائشة

فأصابت رجلا كان فوق نخلة فسقط قتيلا