كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي
الجزء ١ · صفحة ١٢البحر الفياض
رفع الأمر إلى الشيخ الوالي، فقام الشيخ بمعاينة القتيل فورا، وكان الشيخ فارسا في نوعية الرصاص، فرأى أن القتيل قد أصيب برصاصة فلسي (بو عشر). واحتدم الخصام بين أهل المقتول وأهل البلد الذين شاركوا في العرس، وكادت أن
تكون فتنة، فعمل الشيخ على تهدئتهم، ورفع أمرهم إلى الإمام. نظر الإمام إلى القضية، وشاور فيها أشياخ العلم، وطلب إليهم أن يحكموا بما أراهم الله في هذه القضية، فوضع كل واحد منهم حكمه: فمنهم من حكم أن تكون دية المقتول من أصحاب العرس، وبعضهم قال دية المقتول على أهل البلد، وبعضهم كان له رأي آخر.
نظر الإمام في أحكام هؤلاء الأشياخ الذين لا تخفى مكانتهم في العلم، ولكنه أحب أن يرى رأي واليه في ذلك، فأرسل إليه رسالة يطلب منه فيها بأن يحكم برأيه في القضية، بدون أن يعلمه أن الأشياخ قد حكموا فيها، لأن المعروف عن الشيخ أنه إذا عرف أن الأشياخ قد حكموا في القضية لم يتجرأ بقول حكم آخر. وقام الشيخ بالرد على الإمام في رسالة أوضح فيها ملابسات القضية وأن القتيل قد أصيب برصاصة فلسي، وقال للإمام: كيف أحكم وأنت جدير بالأحكام؟ ولكن إن كنت تريد رأيي، فإني أرى أن الدية تكون على من حملوا سلاح «بو عشر» وهو النوع الذي أصيب فيه القتيل بالرصاصة. ولما وصلت الرسالة إلى الإمام ورأى حكم واليه تهلل بشرى وقال مقولته الخالدة: اليوم وجدنا عالم الدماء
استمرت ولاية الشيخ الرقيشي على نخل حتى عام 1352 هجرية (1934 م).
وسار فيهم سيرة حسنة واستقرت الأمور.
البحر الفياض
-
إقامته بنزوى
21
ثم استدعاه الإمام الخليلي بعد ولايته على نخل - إلى نزوى ليشد عضده ويكون مرجعا للفتوى والقضاء، وذلك بعدما فقد الإمام العلامة الجليل الشيخ عامر بن خميس المالكي الذي هو أستاذ الشيخ الرقيشي. وبقي هذا الشيخ بجانب الإمام شادا لعضده، ومساعدا للإمامة في أمور الدولة، ومرجعا للاستئناف وللأحكام
المستعصية.
واستمر هذا الشيخ بجانب الإمام إلى عام 1359 هجرية (1940 م).