البحر الفياض لسيرة الشيخ العلامة محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي

الجزء ١ · صفحة ١٤

البحر الفياض

24

هنا قام الشيخ باستدعاء أقرباء السجين وأخبرهم باعتراف قريبهم، ولم يكتف بذلك بل اصطحبهم إليه وقال لهم: اسألوه ماذا فعل بأمه؟ فاعترف لهم بكل شيء. أخذ الشيخ أقرباء السجين وأخبرهم بأن الشرع يأمر بإقامة الحد عليه، وسوف يقوم بإعدامه فورا وبدون تأخير.

هنا طلب أقرباء السجين من الشيخ أن يحملوا قريبهم خارج البلد ويقوموا بإعدامه بأنفسهم، فوافقهم الشيخ على ذلك، واصطحب معهم مجموعه من العساكر. فما أن خرجوا من شريعة البلد حتى قاموا بإطلاق النار عليه، وبهذا تم إعدامه، وقد نال جزاءه في الدنيا، وعند الله تجتمع الخصوم.

ومن غرائب جرائم بيع الأحرار آنذاك

2

أن رجلا سولت له نفسه بيع ابنته، ومن الأقدار أن الابنة سمعت أباها يساوم عليها الشارين، ففطنت بأن أباها يريد أن يبيعها، لأن أباها سبق له أن باع أخا لها قبل ولاية الشيخ. وتمكنت من الهرب من بيت أبيها، وجاءت إلى الحصن تستغيث الوالي. فأرسل الوالي العساكر باستدعاء والدها فجاء ملبيا للدعوة، فأخبره الوالي بأن ابنته جاءت تخبرنا أنك تساوم على بيعها، فقال: لا بل جاءوا يخطبونها من عندي. فقال له: من الأشخاص الذين جاءوا يخطبونها؟ أخبرني بهم. هنا ارتبك والد البنت، لأن الشيخ يعرف أن الذين جاءوا هم من الذين يشترون الأحرار، فقام الشيخ مسرعا وأودعه السجن ولم يتردد في ذلك. وبقت الابنة خائفة فأمر الشيخ أن تترك الابنة للحصن ولا تذهب إلى أهلها وذلك حسب رغبتها. وبقيت طوال ولاية الشيخ بعبري إلى أن انتقل إلى إزكي وانتقلت معه حادثة ثأر:

كان أحد الأشخاص ذات يوم نازلاً إلى سوق عبري، وكان الرجل بينه وبين أحد الأشخاص ثأر، فسمع أصحاب الثأر أن الرجل موجود بسوق عبري، فسولت لهم أنفسهم أن يأخذوا بالثأر، جهلا منهم بأن يد العدل قد امتدت قبضتها، فوضعوا له كمينا خارج السوق، فقتلوه. فما أن

سمع الوالي الخبر، أرسل العساكر لإلقاء القبض على القتلة، فهربوا

البحر الفياض

YO

وتحصنوا في جبل الشحشاح، فأحاط بهم عساكر الوالي ومعهم مجموعه من أهل البلد، وتوقفوا قليلا حتى يبلغوا الوالي بما حدث، فأصدر الوالي أوامره للعساكر أن ألقوا عليهم النصح، وأن ينزلوا وينقادوا لأمر الشرع، فأبوا و أخذتهم الكبرياء وابتدءوا بإطلاق النار على عساكر الوالي، فبقوا يتبادلون إطلاق النار مع العساكر وأهل البلد حتى قتل الأشخاص المطلوبين للعدالة، وقتل معهم رجل آخر أصابته

رصاصة طائشة

مثال على انتقام القبائل من بعضها البعض في ذاك الزمان:

تجرأ أشخاص على نهب قافلة لأهل عبري، لأنه كانت القوافل القادمة من الخابورة وصحم تمر على ديارهم جهلا منهم بأن والي الإمام موجود بالظاهرة، وأن يد العدل قد امتدت إلى كل مكان. فما أن بلغ الأمر الشيخ الرقيشي، وهو والي الإمام، أرسل عساكره يبحثون هل أحد من القبيلة بالسوق. فوجدوا اثنين منهم، فجاءوا بهم إلى الحصن يوجد فأودعهم الشيخ السجن.

وفي اليوم الثاني جاء شيوخهم يسألون الشيخ عن أصحابهم،، لماذا سجنوا؟ ولأي سبب؟ وإذا كانوا مطلوبين لحق فنحن نتكفل عنهم. فقال لهم الشيخ: أنا كنت أترقب مجيئكم إلى عندي، فأمر لهم بالسجن، وقال لهم: خروجكم من هذا السجن مرهون بإرجاع القافلة وما بها من متاع لأهل عبري. فأذعنوا لكلامه، وأرجعت القافلة وما بها من متاع لأهل عبري الذين أخذت عليهم القافلة، وقام بإعطاء كل ذي حق حقه، فأخذوا جميعا متاعهم وبقي رجل واحد، قال: يا أيها الشيخ:: أنا أفتقد منقاشا من محزمي وها هو محزمي قد أرجع إلي حقا، ولكن المنقاش لم يكن وكما هو معروف فإن المنقاش لا يساوي إلا شيئا يسيرا – فأبقاهم مكانهم بالسجن، وأخبرهم بما يدعيه الرجل من فقدان المنقاش، فقالوا: يا شيخنا أتسجننا على منقاش، وهي حاجة لا تستحق الذكر؟ هنا غضب الشيخ وقال لهم: ألا تعلمون أن أموال المسلمين حرام، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حرمة أموال المسلمين: أنها تحرم عليهم الجنة وتوجب لهم النار، قيل يا رسول

بداخله

-