كتاب البحر الفياض - الشيخ محمد بن سالم الرقيشي
الجزء ١ · صفحة ٥٧البحر الفياض
11.
البحر الفياض
111
فباتت وبتنا يذرع البيد فوقها كأن نجوم الليل أعين راقب فلاحت نجوم السعد بالفلج الذي لمسعود أسعدنا بوصل مقارب وقفنا نحييه هناك هنيهة ونسأله ماء لذيذ المشارب فقمنا ولاح النور من قابل لنا وأعلامها يُشبهن مصباح راهب فسرنا قليلا ثم لاحت غبارة تسد ضياء الشمس منها بحاجب فجاءت كراديس من الخيل ترتمي عليها أسود حنكت بالتحارب صناديد صيد يصدع الصلد عزمهم ليوث الوغى إن كان وقت التحارب وسرنا رويدا والهناء يحفنا وتقدمنا الفرسان فوق السلاهب وعن لنا صف من الأزد بارز وإن قلت من أسد فلست بكاذب على رأسهم شمس الهدى أسد الشرى مغيث الورى سم العدو المحارب سلالة سادات كرام المناصب سلالة صالح أبو صالح عيسى نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة فجاء إلينا ساعيا سعي راغب فثم رأيت السيدين تصافحا كأنهما بدران تحت الغياهب هما أسد لولا الندا في أكفهم أعزا نحاء من خطوط الرواجب مشينا لا ندري أنحن على الثرى أم نحن في هام النجوم الثواقب ومدت لسانا بالتهاني مدافع كهمهام رعد في متون السحائب وأطلقت الخيل الجياد كأنها نجوم تهاوى نحو عفريت هارب أنخنا وفي دار الضيافة لم نزل تساق لنا خيراتها بالمواهب أقمنا ثلاثا بالتمام وبعدها رحلنا إلى نحو الدريز المقارب
أقمنا بها يوما وعند صباحنا قصدنا لدار الأكرمين الأطائب إلى فارس الشرفا سليمان وابنه وحمدون محمود اللقا في الكتائب وصالح نجل الصالحين ابن أحمد الخطيب ألا أكرم بهم من مناقب أنخنا وفي دار المضيرب لم نزل ثلاثا يحيينا الهنا بالرغائب ومنها انتقلنا نبتغي العز منزلا رحيبا وسيعا بالسرور المصاحب ومنها إلى أولاد عيسى مسيرنا أنخنا بها بالواصل المقارب أقمنا بها حتى المساء وعنده شددنا على الأكوار أكرم بجانب فأشرق نور الشارق البلدة التي شرقنا بماها عند ذكر الحبائب فبتنا بها والخيل تمرح حولنا وقلب الأعادي بين واج وواجب ولما بدا قرن الغزالة طالعا بدية أبدت من عجاب العجائب فسرنا رويدا والرجال تحفنا صفوفا كصفين أوان التحارب بأيديهم بيض خفاف كأنها بروق أضاءت في ظلام الغياهب تخال دوي الرعد صوت مدافع سرورا بنا أطلقن من كل جانب كأن الصحاري من بدية أبحر تموج بأبطال الرجال الأناجب ترى ظلل البارود فوق رؤوسنا ظلال علينا مثل ظل السحائب إلى أن تلقينا رجالا وجوهها شهدن بأنساب كرام المناصب تلوح لنا أخلاقهم عن وجوههم وشاهدها ينبيك عن كل غائب نزلنا على الإكرام والرحب عندهم نزولا كريما في أجل المراتب أقمنا بها تسع الليالي كواملا بأحسن ذكر من دهور الشبائب ومنها إلى ابرا رحلنا مطينا وصلنا أبو رحلين بعد المغارب