قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع لسعيد بن خلف الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٧

ديم

تقديم

التطور الانساني الهائل على صفحة الكون وخريطة التأريخ ومساحة الكرة الأرضية، ليس إلا امتدادا - إذا دققنا النظر - للرسالات السماوية، وقراءة لبصماتها وصياغة لاشاراتها وشرحا لخطوطها العريضة، على تفاوت في الأفكار وتمايز في الأفهام. يصدق ذلك على السياسة والاقتصاد، كما يصدق على النظام والإدارة. وعلى مختلف النظم والبنى الحياتية التي تعيش في ظلالها وعلى وهجها مختلف الشعوب والحكومات اليوم.

ومن الطبيعي أن الإسلام جاء خاتمة لتلك الرسالات ومكملا للمطامح والاحتياجات البشرية فيها. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام (دينا والخطاب في الآية للبشرية كلها، ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية كاملة شاملة، واسعة الأفق، بعيدة المدى، رحبة المسار وزاد في ذلك كله أنها فتحت باب الاجتهاد على مصراعيه للراسخين من أهل

6

العلم وجهابذة المعرفة، وفق قواعد محكمة ومنظمة، تؤكد رسوخ القانون الإسلامي وقوة بنائه وإحكام أحكامه، بما لا بديل للبشرية عنه أبدا .. وفوق ذلك أخذ الله تعالى الميثاق على العلماء للقيام بهذا الدور (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ولم يتركه لهم ترفا فكريا يمارسه من يمارسه ويقصر عنه القعدة المتخاذلون.

وما على المرء إلا أن يرمي ببصره على أي مكتبة من المكتبات الإسلامية ليدرك مدى الجهود الهائلة والأعمال الجبارة التي قام بها علماء الإسلام في هذا السبيل، فهناك الملايين من الكتب المنضدة والنفائس الخالدة. وإن كان قليل منها - لأسباب مختلفة - ما جاوز الرف، وحلق في الخافقين ورفرف. ومن هذه القلة كتاب الوضع للإمام العلامة الكبير أبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني