كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠كتاب «الإيضاح»
نبيكم، وما روي عن جابر بن عبد الله: «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة السفر أقصر هي؟؟ قال: ركعتان في السفر ليستا قصرًا إنما القصر واحدة عند الخوف». ومن حجة الآخرين ما روي: «أن عمر الله سأله رجل فقال: يا أمير المؤمنين لم كان قصر الصلاة في الأمن والله يقول: {وَإِنْ خِفْتُمْ؟ فقال له عمر ه: لقد عجبت مما عجبت منه، فسألت النبي فقال: صدقة الله من تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته». (ج 637/ 1، 638)
فالمفهوم من هذا الحديث أن القصر في السفر رخصة من الله وتخفيف؛ لأن السفر له تأثير في التخفيف؛ كالفطر في رمضان وغيره من التخفيف للمسافر، ولكن يلزم صاحب هذا القول أن يميز للمسافر أن يصلي أربع رکعات؛ لأن إتيان الرخص ليس بواجب؛ كالفطر في رمضان، وعلى مذهب الأولين لا يجوز للمسافر أن يصلي غير الركعتين التي فرضتا عليه. (ج 638/ 1)
167 حد السفر
حد السفر الذي يجوز فيه القصر فرسخان؛ والدليل: ما روي: «أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج حاجا أو غازيًا صلى صلاة القصر بذي الحليفة وبينهما فرسخان». (ج 640/ 1)
وما روي: «أنه خرج ذات يوم ومعه أصحابه، حتى إذا صار في ذي الحليفة فصلى بهم ثم رجع، فسئل عن ذلك فقال: أردت أن أعلمكم صلاة السفر أو حد السفر». وعلى هذا اتفق علماؤنا رحمهم الله، ولم يأخذوا بقول من قال: ثلاثة أيام. والفرسخ عندهم: اثنا عشر ألف ذراع، وهو ثلاثة أميال، كل ميل أربعة آلاف ذراع، فعلى هذا الحديث لا يجوز لأحد أن يقصر حتى يجاوز الفرسخين، وقال بعضهم: من خرج على نية السفر صلى قصرًا ولو لم يجاوز الفرسخين، ولعل دليلهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ [النساء: 101]، وإذا رجع المسافر من سفره فإنه