كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
كتاب «الإيضاح»
يسيروا من ذلك الموضع مقدار ستة أميال فيقصروا، وكذلك الذين يسيحون في البلدان، وليس لهم قرار ولا بيوت فإنهم إذا نزلوا برحلهم صلوا الإقامة، وكذلك الرعاة إذا لم تكن لهم الأوطان إلا عصيهم فإنهم إذا وضعوا متاعهم على النزول للمبيت وللمقيل فليتموا صلاتهم. (ج 651/ 1)
170 الشراة:
إذا وطنوا أنفسهم على الشراء في سبيل الله فإنهم يوطنون سيوفهم ويقصرون في منازلهم ويتمون الصلاة إذا خرجوا من أميال منازلهم، وهذا إذا خرجوا على أن لا يرجعوا لمنازلهم، وأما إن خرجوا على أن يرجعوا فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى منازلهم. (ج 652/ 1).
171 كيفية اتخاذ الوطن
اتخاذ الوطن يكون بالنوى ويكون باللفظ ونزعه لا يكون إلا بالنوى واللفظ جميعًا، والفرق بين أخذ الوطن ونزعه عندي والله أعلم: أن نية أخذ الوطن إنما هي نية، فعل ونية نزعه نية ترك، ونية ترك أضعف من نية فعل؛ لأن الترك عند بعضهم ليس بفعل، ولذلك كانوا يعضدونها بالقول حتى تقاوم نية أخذ الوطن التي هي نية، فعل، وقيل: إنه ينزعه بالنوى كما كان يأخذه بالنوى. (ج 5/ 2)
ولا ينزع الرجل وطنه حتى يتخذ لنفسه وطنا آخر، إلا إن كان له أوطان متفرقة، فإذا نزع وطنه فإنه يصلي صلاة المقيم في الموضع الذي نزع منه وطنه ما لم يقصر منه خارجًا من الأميال، وقول آخر: ما لم يخرج من الأميال، والعلة في هذا يجوز أن تكون عندي والله أعلم أنه لما كانت نية أخذ الوطن لا توجب التمام بمفردها حتى يكون معها، المقام، كانت أيضا نية نزعه لا توجب القصر حتى يكون معها ما يوجب القصر وهو مجاوزة الفرسخين، وقصر الصلاة كما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: حين صلى بهم بذي الحليفة قال: أردت أن أعلمكم حد السفر». (ج 6/ 2)