كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣153
ومن قال: كل يوم فريضة؛ قال: لكل يوم نية جديدة. (ج 288/ 2) والقول الأول أصح. ودليل من قال: إن كل يوم منه فريضة: أن أكل الليل يوجب تجديد النية للصوم الثاني، وإن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسحور يدل على تجديد النية لفرض آخر، وعند أصحاب هذا الرأي أن على المفطر يوما واحدا يبدله، ويقال لهم: لو كان أكل الليل يوجب تجديد النية لكانت كل نية يعقبها الأكل أو ما أشبه الأكل مما يفسد الصوم لا تجزئ، ولكانت نية أول الليل غير مجزئة لصوم غد إلا إن لم يعقبها الإفطار، ولكانت أيضا غير مجزئة ولو لم يعقبها الإفطار، لقوله: «إذا أقبل الليل من ها هنا أفطر الصائم أكل، أو لم يأكل». (ج 289/ 2)
292 المفطرون وأحكامهم: المفطرون على ثلاثة أصناف: صنف يجوز له الفطر، وصنف لا يجوز له
الفطر، وصنف يجب عليه الفطر. (ج 290/ 2)
فالذي يجوز له الفطر على أربعة أصناف: صنف يلزمه القضاء دون الكفارة، وصنف تلزمه الكفارة دون القضاء، وصنف يلزمه القضاء والكفارة جميعًا، وصنف لا يلزمه قضاء، ولا كفارة. (ج 290/ 2)
أما الصنف الذي يلزمه القضاء دون الكفارة فهو المريض والمسافر. والصنف الذي تلزمه الكفارة دون القضاء، فهو الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة اللذان لا يقدران على الصيام، ومن به مرض دائم لا يرجى برؤه. (ج 290/ 2) والصنف الذي يلزمه القضاء والكفارة جميعًا، فهو الحامل والمرضع إذا
خافتا من الصوم على أولادهما. (ج 290/ 2)
والصنف الذي لا يلزمه قضاء ولا كفارة فهو المجنون والمريض المتمادي في مرضه حتى مات في قول بعضهم، والمسافر المتمادي في سفره حتى مات فيه. فلنشرع الآن في شرح ذلك صنفًا صنفًا إن شاء الله. (ج 290/ 2، 291)