كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الأيمان والكفارات

181

346 موجب الحنث في الأيمان المستقبلة:

الموجب للحنث هو المخالفة لما عقدت عليه اليمين، وذلك إما فعل ما حلف عليه ألا يفعله وإما ترك ما حلف على فعله، وذلك إذا تراخى عن فعل ما حلف على فعله إلى وقت ليس يمكنه فيه فعله، مثل: إن حلف ليأكلن هذا الرغيف، فيأكله غيره، أو ليذبحن هذه الشاة، فيذبحها غيره، أو ليغلقن هذا الباب فسبقه، غيره فغلقه، فإنه في هذا كله حانث. ولو فتح الباب، وغلقه ثانية لم ينفعه ذلك؛ لأنه في هذا كله قد فاته ما حلف عليه.

(ج 463/ 2)

وكذلك إن حلف أن يفعل شيئًا، ولم يفعله حتى فات فإنه حانث لمخالفة ما حلف عليه. وكذلك إن حلف أن يفعل كذا وكذا في وقت محدود، وانقضى الوقت ولم يفعله فإنه حانث ضرورة (ج 463/ 2)

وكذلك على هذا الاختلاف من حلف على المعدوم، مثل: من حلف ليأكل هذا الطعام الذي في هذا الوعاء، وقد كان سبقه إليه غيره، فأكله قبل أن يحلف، ثم حلف؛ وهو يظن أن الطعام في الوعاء. (ج 464/ 2)

وكذلك أيضًا إن حلف ألا يفعل كذا وكذا، فإنما يحنث إذا كان ذلك الشيء الذي حلف عليه يحنث بفعله، وأما بغير فعله فلا يحنث. (ج 464/ 2)

347 هل يتعلق موجب الحنث بأقل ما يطلق عليه الاسم، أو بجميعه؟ مثل: من حلف لا يفعل شيئًا محدودًا، ففعل بعضه، فإنه حانث في قول بعضهم وقال آخرون: غير حانث حتى يفعل جميع ما حلف عليه، وأما إن حلف على أن يفعل شيئًا، ففعل بعضه، فلا يبرئه ذلك عندهم، ففرقوا بين الفعل والترك في هذا، وذلك عندي لما توجبه لفظة: لا أفعل؛ لأنه توجب الترك، فإذا فعل البعض لم يكن تاركًا بالكلية، ولا فاعلا بالكلية، فساغ الاختلاف (ج 465/ 2)