كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
كتاب «الإيضاح»
النذر، وأما إن قال: علي نذر، أو علي أن أحج، أو أصوم، أو ما سمى من طاعة، إن فعلت كذا وكذا، أو إن فعل الله، كذا وكذا، فهذا النذر بعض يسميه نذرا، وبعض يسميه يمينًا. (ج 503/ 2)
353 الشيء المنذور به:
لا يخلو من ثلاثة أقسام: إما أن يكون طاعة الله، وإما أن يكون معصية الله، وإما أن يكون مباحًا. فنذر الطاعة واجب الوفاء به، مثل أن يقول: إن عافي الله ولدي؛ صليت الله صلوات، أو أطعمت المساكين، أو تقربت الله بصوم، أو بحج، أو باعتكاف، أو ما كان الله مطيعا في فعله، فإذا فعل الله ذلك له؛ فعليه الوفاء بتلك الطاعة والإتمام بها. (ج 504/ 2)
قطيعة
وأما إن نذر المعصية؛ فالأصل فيه: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر: على العبد في معصية الله ولا فيما لا يملك ولا فيما لا يستطيع، ولا فيما فيه رحم»، واختلف أصحابنا في وجوب كفارة نذر المعصية، قال بعضهم: لا يجوز الوفاء بنذر المعصية، ولا كفارة على من نذر به، والدليل على هذا القول: ما روي من طريق عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه، وقال بعضهم: عليه بدل نذر المعصية كفارة، لأن النذر عقد كما أن اليمين عقد إذا حلف على فعل معصية الله كانت عليه كفارة اليمين. (ج 506/ 2، 507)
وأما من نذر ما ليس بطاعة ولا معصية فالأصل فيه: ما روي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، فقيل له: إنه نذر أن يصوم ولا يجلس، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال: ليصم، ويجلس، ويتكلم، فإن عليه ما كان طاعة من الصيام»، فأمره بالقعود وبالاستظلال، وبالتكلم؛ لأن ذلك ليس بطاعة. فعلى هذا الحديث من نذر ما ليس بطاعة فليس عليه الوفاء به. (ج 507/ 2، 508)