كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الحقوق
193
أرحني منهما عند معالجتك إياهما عند الكبر، وَلَا نَنهَرْهُمَا: ولا تغلظ لهما في القول فلا ينهران ولا يقهران، ويقال لهما ألين الكلام، ويبذل لهما المعروف من المال ﴿وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ [الإسراء: 24] عندما تعالج منهما كما ربَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] يعني: كما عالجا ذلك مني صغيرًا، وإن كانا مشركين، أو منافقين فلا تقل رب ارحمهما ولكن برهما كما قال الله تعالى في سورة لقمان: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ * وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان: 14، 15] يعني:
بالبر والصلة. (ج 558/ 2، 559)
أهلك
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أسخطهما؛ فقد أسخط الرحمن، ومن أغضبهما، فقد أغضب الرحمن، وإن أمراك أن تخرج لهما من ومالك؛ فاخرج بهما. وروي أن جبريل قال للنبي: «من أدرك والديه فدخل النار أبعده الله قل يا محمد: آمين فقال النبي: آمين». وروي:: أنه قال: «لا يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكًا، فيشتريه، ثم يعتقه».
(ج 559/ 2)
فهذه الآيات والأحاديث كلها تدل على وجوب الإحسان إليهما بنفسه وماله إن استطاع ذلك وتحريم الإساءة لهما، فمن لم يحسن لهما، فقد أساء إليهما، ومن لم يبرهما؛ فقد قطعهما. (ج 559/ 2)
وحق الوالدة أعظم من حق الأب لما روي عن أبي هريرة، قال: «قلت: يا رسول الله! من أحق الناس مني بحسن الصحبة؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ فقال: أمك، فقلت: ثم من؟ فقال: أمك، فقلت: ثم من؟ قال: أبوك». وفي خبر
آخر: «ثم الأقرب فالأقرب». (ج 568/ 2)
وعليه صلة أجداده كما تقاربوا إليه مثل الأبوين، وقيل: إن الأخ الكبير إذا لم يكن الأب ينبغي لإخوته أن يجعلوه بمنزلة الأب. (ج 568/ 2)