كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الشفعة
704 حكمة تشريع الشفعة:
الذي يوجبه النظر عندي: أن أصل الشفعة لدفع الضرر، وذلك أن أصل الشفعة على ما ذكره ابن قتيبة: كان الرجل في الجاهلية إذا أرد بيع منزل، أو حائط، أتاه الجار، أو الشريك، أو الصاحب، فشفع إليه فيما باع، فشفعه وجعله به أولى ممن بعد سببه، فسميت شفعة وسمي طالبها شفيعا، وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم حقا لقوم دون قوم من ذوي الأسباب. (ج 377/ 4، 378)
705 الشفعة للغائب:
وعند أصحابنا: لا شفعة لغائب، ولو قدم من يومه ذلك، إلا إن كانت له خليفة فهو كغيره من الناس وإن استخلف له العشيرة بعد البيع خليفة فلا يدركها، كما لا يدركها هو إذا قدم بعد البيع. (ج 386/ 4)
706 شفعة اليتيم والمجنون والأبكم:
كذلك اليتيم، والمجنون، والأبكم لا شفعة لهم، إلا إن كانت خلائف كالغائب سواء؛ لأن العلة التي بها أزيحت الشفعة عن هؤلاء تعطيل حق واجب
إلى غاية لا تدرك. (ج 386/ 4)
707 الشفعة بين الذمي والمسلم:
جوز أيضا: أن تؤخذ الشفعة من يد الذمي بالإسلام، كما كانت تدرك بالجوار، فهذا إذا كانت تدرك لحق الجار، وأما إذا كانت تدرك لدفع المضرة، فهي تدرك لدفع المضرة، ولا يدركها الذمي على المسلم، لأن المسلم شفيع، ولا تدرك شفعة عن شفيع. (ج 389/ 4، 390)
وبالجملة: إن المسلم يدرك الشفعة، شفعة الإسلام على المشرك في
جميع
ما اشتراه من الموحدين مما تكون فيه الشفعة، وما اشتراه من