كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٣١١311
الهبة
728 حكمها:
الهبة جائزة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه ولهذا قالوا: من وهب هبة بطيبة نفس كان للموهوب أخذها، فهذا يدل على أن الهبة لا تحل إلا بطيبة نفس، وقد أحال جوازها، إلى طيبة النفس، فمتى لم تطب نفس بها فهي غير جائزة، ولا يغني عنها اللفظ، لكن ذلك إنما يعرف بالدلائل والقرائن (ج 467/ 4)
729 اشتراط القبض في الهبة:
أما الهبة التي لغير الثواب: فهي التي لم يتبين سبيلها، فلا خلاف في جوازها، وإنما اختلفوا في أحكامها، وذلك أن بعضهم قال: الهبة لا تصح إلا بالقبول والقبض، والحجة في ذلك لهم: أن أبا بكر، وهب لعائشة، نخلا كان في المدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميرائًا، فتكلمت فيه عائشة، فقال لها أبوها يا بنية إنك لم تقبضيه، وإنه الآن للورثة».
:
وقال بعض: تجوز الهبة بلا قبض ولا قبول وقال بعض: تجوز بالقبول
وإن لم تقبض. (ج 467/ 4 468)
730 الهبة التي يقصد بها وجه الله:
أما الهبة التي يقصد بها وجه الله، فهي صدقة حسنة ومندوب إليها وثوابها عند الله يرتجى، كقوله تعالى: ﴿وَمَا آنَيْتُم مِّن زَكَوةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَبِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39].
ولا يحل للمتصدق بها أن يرجع فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الراجع في هبته،
كالكلب يقيء، ثم يرجع في قيئه». (ج 474/ 4)