كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

35

كانت عمومًا واستغراقًا للجنس، إلا في سجود التلاوة وصلاة الجنازة فإن الخلاف واقع فيهما. (ج 161/ 1، 162)

واختلفوا هل هذه الطهارة شرط في مس المصحف أم لا؟ قال قوم: إنها شرط في مس المصحف، وقال آخرون: ليست بشرط، وسبب الخلاف تردد المفهوم من قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] بين أن يكون المطهرون بني آدم وبين أن يكون الملائكة، وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي، وبين أن يكون خبرًا لا نهيًا، فمن فهم من المطهرين بني آدم وفهم من الخبر النهي قال: لا يمس المصحف إلا الطاهر. (ج 162/ 1، 163)

39 غسل الجنابة وكيفيته:

غسل الجنابة فرض، والدليل على فرضه قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جنبًا فَأَطَهَرُوا﴾ [المائدة: 6] وهو فرض للصلاة والصوم جميعًا. (ج 165/ 1)

اختلفوا هل من شرط غسل الجنابة إمرار اليد؟ قال بعضهم: لا بد للغاسل من إمرار اليد مع الماء؛ لأن الغسل لا يعقل إلا كذلك ـ كقولهم: غسلت الثوب إنما يعقل باليد والماء جميعًا قياسًا على الوضوء، وهذا القول عندي أصح لقوله من طريق ابن عباس: تحت كل شعرة جنابة، فبلّوا الشعر وأنقوا البشر» فقوله: أنقوا البشر يدل على إمرار مع الماء، وقال آخرون: يجزئ الغاسل إفاضة الماء بغير إمرار اليد لأن اللغة تطلق على ذلك. (ج 167/ 1، 168)

واحتجوا أيضًا بقول عائشة لها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيده، ثم يفيض الماء على جسده كله، وهذا بعدما استنجى. وحديث أم سلمة أنها سألت النبي عن امرأة جاءتها قالت امرأة تشدّ شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟ (ج 168/ 1، 169)

: