كتاب الإيضاح: المصطلحات ورؤوس المسائل عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

كتاب الإيضاح للشماخي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

39

49 دخول الجنب المسجد:

اختلف العلماء في دخول الجنب المسجد على ثلاثة أقوال: فقوم منعوا

ذلك بإطلاق لنهي النبي عن ذلك، وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم، وقوم أباحوا ذلك للجميع. (ج 187/ 1)

وسبب اختلاف أصحاب هذين القولين الأخيرين تردد قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى} [النساء: 43] بين أن يكون في الآية مجاز حتى يكون هناك محذوف، وهو موضع

:

الصلاة، وبين

أن لا يكون فمن قال في الآية محذوف معناه لا تقربوا مواضع الصلاة، استثنى عابر سبيل من النهي عن قرب موضع الصلاة، ومن قال: ليس في الآية محذوف وهي على حقيقتها جعل العابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب، فمن رأى أن في الآية محذوفًا أجاز المرور للجنب في المسجد، ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الآية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد. (ج 187/ 1، 188)

50 قراءة القرآن للجنب

ذهب الجمهور إلى منع ذلك لحديث علي قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من قراءة القرآن إلا إذا كان جنبا». وذهب آخرون إلى إباحة ذلك قالوا: إن حديث عليّ لا يوجب شيئًا، لأنه ظن من الراوي، ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان لموضع الجنابة؟ إلا إن أخبره بذلك. (ج 188/ 1)

والجمهور قالوا لم يكن علي قال هذا عن توهم وظن إنما قاله عن تحقق، وقوم جعلوا الحائض مثل الجنب، وقوم فرقوا بينهما، وأجازوا للحائض القراءة استحبابًا لطول، مقامها، وهي عندي أعذر من الجنب المضيع للغسل، إذ هي لا تصل إلى الطهارة ولو اغتسلت فهي معذورة.

(ج 188/ 1)