كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٤٦17
كتاب «الإيضاح»
والنظر عندي أن المستحاضة في حكم الطاهر، يجوز منها ما يجوز من الطاهر، وما دون فرج الحائض مباح بالسُّنَّة، لقوله علي: «إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج»، وذلك أنه لما نزل: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]. (ج 258/ 1)
عمد المسلمون إلى النساء الحيض، فأخرجوهن من البيوت، واعتزلوهن حتى يطهرن ويغتسلن، ثم يردوهن إلى البيوت، فجاء قوم من أعراب المدينة، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عزل الحيض، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن البرد شديد، والثياب قليلة، فإن آثرناهن بالثياب هلك سائر العيال بردًا، وإن آثرنا العيال بالثياب هلك الحيض بردًا، وليس كل منا يجد سعة، فيوسع عليهم جميعا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج، ولم تؤمروا بإخراجهن من البيوت فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية»، وقوله: «إنما
أمرتم أن تعتزلوا الفروج دليل على أن ما دون فرجها مباح. (ج 259/ 1)
الممنوع الثاني في الحيض فعل الصلاة ووجوبها، أعني أنها لا يلزمها قضاؤها لحديث عائشة قالت: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة». (ج 267/ 1)
الثالث: فعل الصوم لا قضاؤه لقوله علي: «إنهن - يعني: النساء ـ ناقصان العقول والدين قيل: يا رسول الله ما نقصان عقولهن ودينهن؟ قال: تقعد الواحدة منهن أيامًا لا تصلي ولا تصوم أخبر عن جملتهن. (ج 268/ 1)
الرابع: الطواف بالبيت لحديث عائشة قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض أن تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف بالبيت ولقوله: «الطواف بالبيت علي صلاة لكن أحل الله فيه الكلام فلا تتكلموا إلا بما يحل». (ج 268/ 1)
الخامس: دخول المسجد لحديث أم عطية قالت: «أمرنا أن نخرج إلى العيدين، والعواتق من الخدور، وأمر الحائض أن تعتزل عن مصلى المسلمين». (ج 269/ 1)