كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
كتاب «الإيضاح»
عليه أن يجمعهما، ثم ينفضهما قليلًا، ويمسح بوجهه لما روي
أنه «ضرب
ظاهر
بيديه على الصعيد ونفخ فيهما، ومسح بهما وجهه، وقال قوم: لا يضر من فعل ذلك أو لم يفعل يضرب ضربة ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما ضربة أخرى فيضع اليسرى على ظاهر أصابع يده اليمنى، ويمر بها على الكف، ثم يفعل بكفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى مثل ذلك، فإذا فعل هذا فقد استحق اسم ماسح وامتثل ما أمر به (ج 301/ 1)
وقيل: المتيمم يمسح الكفين إلى الرسغين وفيهما ما ظهر وما بطن؛ لأن في حديث عمار وضربنا ضربة للوجه وضربة للكفين ولم يقل لظاهر الكفين، وإن تيمم بغير يديه فلا يجزيه، لأن هذه عبادة غير معقولة المعنى فلا تفعل إلا
باليد، كما ورد عن النبي علي أنه ضرب يديه على الصعيد … ». (ج 301/ 1) الفرق بين التيمم والوضوء في هذا أن اليد المأمور بغسلها في الوضوء قد نص الله عليها بالغسل إلى المرفق، ووقع الاتفاق على ذلك بين العلماء، فإذا قطعت من المرفق لم توجب عليه ما لم يوجبه الله تعالى، وأما اليد المأمور بمسحها في التيمم قد وردت مجملة، ولم يقطع النص عليها كالوضوء، وتنازع العلماء في تحديدها وكل منهم قد رجع إلى الرأي والقياس. (ج 305/ 1، 306) هل يجب على المتيمم إيصال التراب إلى أعضائه أم لا؟ قال بعضهم: يجب. وقال آخرون: لا يجب. وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف (من) في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6] فإنها ترد في كلام العرب للتبعيض وترد لتمييز الجنس فمن ذهب إلى أنها للتبعيض في قوله تعالى: (فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) أوجب نقل التراب إلى الأعضاء، ويعضد هذا القول قياس التيمم على الوضوء، ومن ذهب إلى أنها لتمييز الجنس لم ير النقل واجبًا، وأجاز التيمم على الأرض والقاع والحائط، ورجح مذهبه بحديث النبي: «أنه ضرب بيديه على الصعيد ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه». (ج 307/ 1، 308)