كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٥٥النجاسات
55
لا
دم فيه فالدليل على طهارتها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمغلوه ثم أخرجوه» وفي بعض الروايات «فأمغلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» وأنه يقدم الداء ويؤخر الشفاء، وفي الأثر: معلوم أن بعضها يموت من ذلك، ولم يقل أنه أفسد طعامًا، وليست لذلك علة إلا أنه لا دم فيه، وكذلك كل ما لا نفس له سائلة عندهم لا ينجس مثل العقرب، والزنبور، والخنفساء، والجعل، والذرة والعنكبوت وما أشبه ذلك. (ج 330/ 1، 331)
واختلفوا في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة، أنهم اتفقوا أن اللحم والشحم والمخ والدم والقيح والصديد من أجزاء الميتة واتفقوا أن الشعر والوبر والصوف ليسوا بميتة. (ج 334/ 1، 335)
واختلفوا في العظم والقرن والظفر هل هما ميتة أم لا؟ وسبب اختلافهم هل توجد فيهم الحياة أم لا والدليل على عدم الحياة فيهم وأنهم ميتة قوله تعالى: ﴿قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يسَ: 78]. فعلى هذا القول: إن
:
الدباغ يؤثر فيها وليست من أعيان الأنجاس. (ج 335/ 1)
81 جلود الميتة:
هل يجوز الانتفاع بها أم لا؟ قال بعضهم: لا يجوز الانتفاع بها دبغت أم لم تدبغ لحديث ابن حكيم قال: «كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه كتب إلى أناس قبل موته بشهر ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». وقال آخرون: يجوز الانتفاع بها لحديث ميمونة المتقدم، وبما روي أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد «طهر فعلى هذا الحديث يحمل حديث ابن حكيم على منع الانتفاع قبل الدباغ، وحديث ميمونة على إباحة الانتفاع بعد الدباغ، والجمع بين الحديثين عندي أصح. (ج 337/ 1، 338)