كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
كتاب «الإيضاح»
82 جلود ميتة السباع هل يطهرها الدباغ أم لا؟ (ج 338/ 1) سبب اختلافهم هل تصح فيهم الذكاة أم لا؟ فمن كانت عنده محرمة لعينها كالخنزير كانت جلودها لا يطهرها الدباغ لعدم الذكاة فيهم، ولما روي أنه «حرم جلود السباع»، ومن كانت عنده مباحة الأكل كالأنعام قال بجواز الانتفاع بجلودها بعد الدباغ إذا كانت ميتة، ومن كانت عنده مكروهة كانت جلودها مكروهة وجلودها تابعة للحومها. (ج 339/ 1)
لحم الخنزير من النجاسات المتفق عليها:
لحم الخنزير، وذلك أن لحمه وشحمه وجلده وشعره كله نجس محرم، الدليل قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145] وعوده على أقرب المذكورين وهو الخنزير أولى من عوده على أبعد المذكورين وهو اللحم. (ج 340/ 1)
84 أنواع الحيوان المختلف في تحريمه:
أحدها سباع الوحش وسباع الطير اختلف العلماء فيها، قال بعضهم: هي محرمة كالخنزير وحكمها كحكمه، وقال بعضهم: مكروهة، وقال آخرون: مباحة، وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسُّنَّة، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا (يدل على أن ما عدا المذكورين وظاهر حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام يدل على تحريمها فمن ذهب مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال: إما بإباحتها بظاهر الكتاب وإما بتحريمها بظاهر حديث أبي هريرة، وأما من حملها على الكراهية فإنه ذهب إلى ما روي أنه «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير» وحمل النهي على الكراهية ليجمع بينه وبين الآية. (ج 341/ 1، 342)
مباح، وم