كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
كتاب «الإيضاح»
93 صفة الدم المسفوح
قال بعضهم: هو ما انتقل من مكانه وسفح إلى غيره، وأما ما كان طهوره لا يتعدى الجرح الذي خرج منه فليس بمسفوح، ولو امتلأ فم الجرح الذي جرح وكثر، وقال بعضهم: المسفوح: كل دم خرج رطبا، وأما دم القروح فلا، وهو أن يفيض الدم من الجرح بالاندفاق من ذاته لا من مستخرج له، فإن استخرجه ذباب أو غيره ففي ذلك قولان، قال بعضهم: هو مسفوح، وقال آخرون: ليس بمسفوح، وكذلك الجرح الذي يكون في المباطن من الجسد مثل شقاق الرجل والأنف والأذن، وما أشبه ذلك. (ج 353/ 1، 354)
قال بعضهم: سفحه هو خروجه من مكانه وقال آخرون: ما لم يخرج من المباطن من الجسد ولو خرج من جرحه داخلا. (ج 354/ 1)
دم البرغوث والبعوض والقمل والحلمة والقردان ودم القلب والعلق الجامد، وقال بعضهم بنجاسة كل ما وقع عليه اسم الدم إلا ما قام دليله لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3) وذهب آخرون إلى طهارة هذه الأشياء، وجعلوها من صفة الكبد والطحال. (ج 354/ 1)
وذهب بعض العلماء إلى طهارة دم الشهداء وخصوه من الدم المسفوح، والدليل على هذا القول ما روي أنه قال في الشهداء: «زملوهم في ثيابهم ودمائهم، فإن دماءهم تعود مسگا القيامة»، مع أمره بغسل الميت، فكان تركه لغسل الشهيد دليلا على طهارة دمه، وكذلك كل دم خرج ظلمًا على
هذا الحال. (ج 354/ 1)
يوم
فيما يخرج من تحت الجلد من الماء وغيره مثل القيح والصديد، قال بعضهم: حكمه حكم الدم قياسًا عليه وقال آخرون: لا ينجس من ذلك إلا ما نجسه الشرع، وهو الدم الخالص لا غيره. المني والمذي والودي والطهر من