كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٩الشيخ عامر الشماخي وكتابه «الإيضاح»
مع
وقد ظلت هذه الدائرة المغلقة تمثل حماية للإباضية في المغرب تجربة ومذهبًا، حتى أواخر القرن السادس، حيث ظهر علماء أفذاذ تجاوزوا المنطق السائد، واتجهوا بالمذهب وجهة جديدة محورها التفاعل والمقارنة والحوار المذاهب الأخرى، ويمثل «أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي» - بتبنيه مبدأ الاجتهاد - بداية فقه مغربي جديد مفتوح على غيره من المذاهب، يعتمد الاجتهاد منهجًا، وفي رسائل ابن خلفون الفقهية والأصولية محاولة جادة للحوار في المسائل الخلافية مع المذاهب الأخرى، والانتصار للمذهب في ضوء أصول الفقه وقواعد الشريعة الكلية، وكما قال «مهنى التواجيني»: «تعتبر رسالة ابن خلفون نقلة نوعية في تاريخ الفقه الإباضي المغربي خاصة، فصلت بين نوعين من التأليف: فقه مذهبي خالص، وفقه ذي صبغة عامة تعلو على المذهبية، تستفيد فيها المدارس من بعضها وتتآخي، ويسهل تقييمها، وتؤكد أن التفتح الواقعي على الآخرين، لا يؤدي بالضرورة إلى الذوبان بل ربما العكس، فإنه يثري الأصيل ويقويه، لقد استطاع «ابن خلفون» أن يقنع من جاؤوا بعده بصحة توجهه فظل هذا التحول بيّنا في المؤلفات اللاحقة، فيما بعد القرن السابع».
وقد بدا أثر «ابن خلفون» واضحًا في القرن الثامن من خلال مؤلفين أعلام في مقدمتهم «الجيطالي» في كتابه «قواعد الإسلام»، و «عامر الشماخي» في
كتابه «الإيضاح».
والاوقاف
[2]
لم يكن المذهب الإباضي يوما بعيدًا عن المذاهب السنية، بل كان ـ وهو الأقدم نشأة ـ يتفق معها في الأصول، ولا يخرج في الخلاف الجزئي عليه علماء المذاهب الأخرى، والكتاب والسنة والإجماع، هي مصادر الفقه الأصلية عند الإباضية، فكلها نص والنص أصل يقاس عليه،
عما
درج